بدر القرني
09-07-2009, 05:09 AM
من كتاب: "رمضانيات هدايا للصائمين والصائمات"
أحكام تختص بالمرأة في صلاتها
حافظي أيتها المسلمة على صلاتكِ في أوقاتها مستوفيةً لشروطها وأركانها وواجباتها، يقول الله تعالى لأمهات المؤمنين: {وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأحزاب: 33]، وهذا أمرٌ للمسلمات عمومًا.
فالصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي عمود الإسلام، وتركها كفرٌ يخرج من الملة، فلا دين ولا إسلام لمَن لا صلاة له من الرِّجال والنساء.
وتأخير الصلاة عن وقتها من غير عذرٍ شرعيٍّ - إضاعةٌ لها، قال الله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ} [مريم: 59،60].
وقد ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره عن جمعٍ من أئمة المفسرين أنَّ معنى إضاعة الصلاة إضاعة مواقيتها؛ بأن تُصلَّى بعدما يخرج وقتُها، وفسَّر الغيَّ الذي يلقونه بأنَّه الخسار، وفُسِّر بأنه وادٍ في جهنم.
وللمرأة أحكام في الصلاة تختص بها عن الرجل، وإيضاحها كما يلي:
1- ليس على المرأة أذانٌ ولا إقامةٌ؛ لأن الأذان شُرِعَ له رفع الصوت، والمرأةُ لا يجوز لها رفع صوتها، ولا يصحَّان منها.
قال في "المغني" (2/ 68): "لا نعلمُ فيه خلافًا".
2- كلُّ المرأة عورةٌ في الصلاة إلا وجهها، وفي كفَّيها وقدميها خلافٌ.
وذلك كلُّه حيث لا يراها رَجُلٌ غير مَحرمٍ لها، فإن كان يراها رجلٌ غير محرمٍ لها، وجب عليها سترها؛ كما يجب عليها سترها خارج الصلاة عن الرجال، فلا بُد في صلاتها من تغطية رأسها ورقبتها، ومن تغطية بقيَّة بدنها حتَّى ظهور قدميها.
قال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يقبل الله صلاة حائضٍ - يعني: مَن بلَغَتِ الحيض - إلا بخمارٍ))؛ رواه الخمسة.
والخمار: ما يغطِّي الرأس والعنق.
وعن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -: أتُصلي المرأة في درع وخمارٍ بغير إزار؟ قال: ((إذا كان الدرع سابغًا يغطي ظُهور قدميها))؛ أخرجه أبو داود، وصحح الأئمة وقفه.
دل الحديثان على أنه لا بُد في صلاتها من تغطية رأسها ورقبتها، كما أفاده حديث عائشة، ومن تغطية بقيَّة بدنها حتَّى ظهور قدميها، كما أفاده حديث أُمِّ سلمة.
ويُباحُ كشف وجهها حيث لا يراها أجنبيٌّ؛ لإجماع أهل العلم على ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (22/ 113 - 114): فإنَّ المرأة لو صلَّتْ وحدها كانت مأمورةً بالاختمار، وفي غير الصَّلاة يجوز لها كشف رأسها في بيتها، فأخْذُ الزِّينة في الصلاة حقٌّ لله، فليس لأحدٍ أن يطوف بالبيت عريانًا ولو كان وحده بالليل، ولا يصلِّي عريانًا ولو كان وحده" إلى أن قال: "فليست العورة في الصلاة مرتبطةً بعورة النظر، لا طردًا ولا عكسًا" انتهى.
قال في "المغني" (2/ 328): "وأمَّا سائر بدن المرأة الحرة؛ فيجب سترُه في الصلاة، وإن انكشف منه شيءٌ لم تصحَّ صلاتُها، إلا أن يكون يسيرًا، وبهذا قال مالكٌ والأوزاعيُّ والشافعيُّ".
3- ذكر في "المغني" (2/ 258): أنَّ المرأة تَجمع نفسها في الرُّكوع والسُّجود بدلاً من التَّجافي، وتجلس متربِّعةً، أو تسدل رجليها وتَجعلهما في جانب يمينها بدلاً من التورك والافتراش؛ لأنه أستر لها.
وقال النووي في "المجموع" (3/ 455): "قال الشافعيُّ - رحمه الله - في "المختصر": ولا فرق بين الرجال والنساء في عمل الصلاة، إلاَّ أنَّ المرأة يُستحبُّ لها أن تَضُمَّ بعضها إلى بعض، وأحب ذلك لها في الركوع وفي جميع الصلاة" انتهى.
4- صلاة النساء جماعة بإمامة إحداهن فيها خلافٌ بين العلماء بين مانعٍ ومُجيزٍ، والأكثر على أنه لا مانع من ذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أمَّ ورقة أن تَؤمَّ أهل دارِها؛ رواه أبو داود، وصحَّحه ابن خزيمة.
- وبعضهم يرى استحباب ذلك؛ لهذا الحديث.
- وبعضهم يرى أنه غير مُستحبٍّ، وبعضهم يرى أنه مكروهٌ، وبعضهم يرى جوازه في النَّفل دون الفرض، ولعلَّ الرَّاجح استحبابه.
ولمزيد من الفائدة في هذه المسألة يُراجَعُ "المغني" (2/ 202) و"المجموع" للنووي (4/ 84-85).
وتجهر المرأة بالقراءة إذا لم يسمعها رجالٌ غير محارم.
5- يُبَاحُ للنساء الخروج من البيوت للصلاة مع الرجال في المساجد، وصلاتُهنَّ في بيوتهن خيرٌ لهنَّ، فقد روى مسلمٌ في "صحيحه" عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله)). وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تمنعوا النساء أن يخرُجن إلى المساجد، وبيوتهنَّ خير لهن))؛ رواه أحمد وأبو داود.
فبقاؤهن في البيوت وصلاتُهنَّ فيها أفضل لهنَّ من أجل التستُّر.
6- وإذا خرجت إلى المسجد للصلاة فلا بُدَّ من مراعاة الآداب التالية:
- تكون متسترةً بالثياب والحجاب الكامل:
قالت عائشة - رضي الله عنها -: "كان النِّساءُ يصلِّين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمَّ ينصرفن متلفعاتٍ بمروطهنَّ، ما يُعرفن من الغلس))؛ متفق عليه.
- أن تخرج غير متطيّبة:
لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله، وليخرجن تفلاتٍ))؛ رواه أحمد وأبو داود، ومعنى "تفلات" أي: غير متطيبات.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أيما امرأة أصابتْ بَخُورًا فلا تشهدنَّ معنا العشاء الأخير))؛ رواه مسلمٌ وأبو داود والنسائي.
وروى مسلمٌ من حديث زينب امرأة ابن مسعودٍ: ((إذا شهدَتْ إحداكُن المسجدَ فلا تمس طيبًا)).
قال الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار" (3/ 140 - 141): "فيه دليلٌ على أنَّ خروج النساء إلى المساجد إنما يجوز إذا لم يَصحَب ذلك ما فيه فتنةٌ، وما هو في تحريك الفتنة نحو البخور. وقال: وقد حصل من الأحاديث أنَّ الإذن للنساء من الرجال إلى المساجد إذا لم يكن في خروجهنَّ ما يدعو إلى الفتنة من طيبٍ أو حليٍّ أو أيِّ زينةٍ" انتهى.
- ألاَّ تخرج متزينة بالثياب والحلي:
قالت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -: "لو أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى من النساء ما رأينا لمنعهنَّ من المسجد كما منعتْ بنو إسرائيل نساءها"؛ متفق عليه.
قال الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار" - نفس المرجع السابق - على قول عائشة: "لو رأى ما رأينا": يعني من حسن الملابس والطِّيب والزِّينة والتبرج، وإنما كان النساء يخرجن في المُرط والأكسيةِ والشملات الغلاظ.
وقال الإمام ابن الجوزي - رحمه الله - في كتاب "أحكام النساء" صفحة 39: "ينبغي للمرأة أن تحذر من الخروج مهما أمكنها، إن سلمت في نفسها لم يسلم النَّاسُ منها. فإذا اضطرت إلى الخروج بإذن زوجها خرجت في هيئة رثة، وجعلت طريقها في المواضع الخالية دون الشوارع والأسواق، واحترزت من سماع صوتها، ومشت في جانب الطريق لا في وسطه" انتهى.
قال الإمام النووي - رحمه الله - في "المجموع" (3/ 455): "ويخالف النساءُ الرجالَ في صلاة الجماعة في أشياء:
أحدها: لا تتأكَّد في حقّهن كتأكدها في حق الرجال.
الثاني: تقف إمامتهنَّ وسطهن.
الثالث: تقف واحدتهنَّ خلف الرجل لا بجنبه، بخلاف الرجل.
الرابع: إذا صلين صفوفًا مع الرجال فآخرُ صفوفهن أفضل من أولها" انتهى.
ومما سبق: يُعَلمُ تحريم الاختلاط بين الرجال والنساء.
7- خروج النساء إلى صلاة العيد:
عن أمِّ عطية - رضي الله عنها - قالت: "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نخرج في الفطر والأضحى العواتقَ والحُيَّض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة - وفي لفظ: المصلى - ويشهدن الخير ودعوة المسلمين"؛ رواه الجماعة.
قال الشوكاني: "والحديث وما في معناه من الأحاديث قاضية بمشروعية خروج النساء في العيدين إلى المصلى، من غير فرقٍ بين البكر والثيب، والشابة والعجوز، والحائض وغيرها، ما لم تكن معتدَّة، أو كان خروجها فتنةً، أو كان لها عذرٌ" انتهى. انظر: (3/ 306).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (6/ 458- 459): "فقد أخبر المؤمنات أنَّ صلاتهن في البيوت أفضل لهن من شهود الجمعة والجماعة، إلا العيد فإنه أمرهنَّ بالخروج فيه.
ولعلَّه والله أعلم لأسبابٍ:
أحدها: أنه في السنة مرتين فقُبِل، بخلاف الجمعة والجماعة.
الثاني: أنه ليس له بدلٌ، خلاف الجمعة والجماعة، فإنَّ صلاتها في بيتها الظهرَ هو جُمعتُها.
الثالث: أنه خروجٌ إلى الصحراء لذكر الله، فهو شبيهٌ بالحج من بعض الوجوه، ولهذا كان العيد الأكبر في موسم الحج موافقة للحجيج" انتهى.
وقيَّد الشافعية خروج النساء لصلاة العيد بغير ذوات الهيئات.
قال الإمام النووي في "المجموع" (5/ 13): "قال الشافعي والأصحاب - رحمهم الله -: "يُستحب للنساء غير ذوات الهيئات حضورُ صلاة العيد، وأما ذوات الهيئات فيكره حضورهن" إلى أن قال: "وإذا خرجن استُحب خروجُهن في ثيابٍ بذلةٍ لا يلبسنَ ما يشهرهنَّ، ويُستحبُّ أن يتنظفن بالماء، ويُكره لهنَّ الطِّيب، هذا كله حكم العجائز اللواتي لا يُشتهين ونحوهن. وأمَّا الشَّابَّة وذات الجمال ومَن تُشتَهى فيُكره لهن الحضور؛ لما في ذلك من خوف الفتنة عليهن وبهن. فإن قيل: هذا مخالفٌ حديث أم عطية المذكور. قلنا: ثبت في "الصحيحين" عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "لو أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أحدث النساء، لَمنعهن كما مُنعَت نساء بني إسرائيل"؛ ولأن الفتن وأسباب الشر في هذه الأعصار كثيرةٌ بخلاف العصر الأول، والله أعلم" انتهى.
قلت: وفي عصرنا أشد.
وقال الإمام ابن الجوزي في كتاب "أحكام النساء" ص 38: "قلت قد بينا أن خروج النساء مباح؛ لكن إذا خِيفَتِ الفتنة بهن أو منهن فالامتناع من الخروج أفضل؛ لأن نساء الصدر الأول كُنَّ على غير ما نشأ نساء هذا الزمان عليه، وكذلك الرجال" انتهى.
يعني: كانوا على ورعٍ عظيم.
ومن هذه النُّقولات تعلمين أيتها الأخت المسلمة أن خروجك لصلاة العيد مسموحٌ به شرعًا، بشرط الالتزام والاحتشام، وقصد التقرُّب إلى الله، ومشاركة المسلمين في دعواتهم، وإظهار شعائر الإسلام. وليس المراد منه عرض الزينة والتعرُض للفتنة، فتنبَّهي لذلك.
من أحكام النساء في رمضان
أختي المسلمة:
نظرًا لكثرة التساؤلات التي تَرِدُ على العلماء بشأن أحكام الحيض في العبادات، رأينا أن نجمع الأسئلة التي تتكرر دائمًا وكثيرًا ما تقع، دون التوسع؛ وذلك رغبة في الاختصار.
تنبيه: قد يبدو لمن يتصفَّح الكتاب لأوَّل مرة أن بعض الأسئلة متكررة، ولكن بعد التأمل سوف يجد أن هناك زيادة علم في إجابة دون الأخرى، رأينا عدم إغفالها، هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
س1/ إذا طهرت المرأة بعد الفجر مباشرة هل تُمسك وتصوم هذا اليوم ويكون يومها لها، أم عليها قضاء ذلك اليوم؟
ج/ إذا طهرت المرأة بعد طلوع الفجر فللعلماء في إمساكها ذلك اليوم قولان:
القول الأول: أنه يلزمها الإمساك بقية ذلك اليوم، ولكنه لا يحسب لها، بل يجب عليها القضاء، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد - رحمه الله.
والقول الثاني: أنه لا يلزمها أن تمسك بقية ذلك اليوم؛ لأنه يوم لا يصحُّ صومُها فيه؛ لكونها في أوَّله حائضًا ليست من أهل الصيام، وإذا لم يصح لم يَبقَ للإمساك فائدةٌ، وهذا الزمن زمن غير محترم بالنسبة لها؛ لأنها مأمورة بفطره في أول النهار؛ بل محرَّمٌ عليها صومُه في أول النهار، والصوم الشرعي - كما نعلم جميعًا - هو الإمساك عن المفطِّرات تعبدًا لله - عز وجل - من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهذا القول كما تراه أرجح من القول بلزوم الإمساك، وعلى كلا القولين يلزمها قضاء هذا اليوم.
س2/ هذا السائل يقول: إذا طهرت الحائض واغتسلت بعد صلاة الفجر، وصلَّت وأكملت صوم يومها، فهل يجب عليها قضاؤه؟
ج/ إذا طهرت الحائض قبل طلوع الفجر ولو بدقيقة واحدة، ولكن تيقنت الطهر؛ فإنه إذا كان في رمضان فإنه يلزمها الصوم، ويكون صومها ذلك اليوم صحيحًا، ولا يلزمها قضاؤه؛ لأنها صامت وهي طاهر، وإن لم تغتسل إلاَّ بعد طلوع الفجر فلا حرج، كما أن الرجل لو كان جنبًا من جماع أو احتلام وتسحَّر ولم يغتسل إلاَّ بعد طلوع الفجر كان صومه صحيحًا.
وبهذه المناسبة أودُّ أن أنبه إلى أمر آخر عند النساء إذا أتاها الحيض وهي قد صامت ذلك اليوم، فإن بعض النساء تظن أن الحيض إذا أتاها بعد فطرها قبل أن تصلي العشاء فسد صومُ ذلك اليوم، وهذا لا أصل له؛ بل إن الحيض إذا أتاها بعد الغروب ولو بلحظة فإن صومها تام وصحيح.
س3/ هل يجب على النفساء أن تصوم وتصلي إذا طهرت قبل الأربعين؟
ج/ نعم، متى طهرت النفساء قبل الأربعين فإنه يجب عليها أن تصوم إذا كان ذلك في رمضان، ويجب عليها أن تصلي، ويجوز لزوجها أن يجامعها، لأنها طاهر ليس فيها ما يمنع الصوم، ولا ما يمنع وجوب الصلاة وإباحة الجماع.
س4/ إذا كانت المرأة عادتها الشهرية ثمانية أيام أو سبعة أيام، ثم استمرت معها مرَّة أو مرتين أكثر من ذلك فما الحكم؟
ج/ إذا كانت عادة هذه المرأة ستة أيام أو سبعة، ثم طالت هذه المدة وصارت ثمانية أو تسعة أو عشرة أو أحد عشر يومًا، فإنها تبقى لا تصلي حتى تطهر؛ وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يَحُدَّ حدًّا معيَّنًا في الحيض، وقد قال الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة: 222]، فمتى كان هذا الدم باقيًا فإنَّ المرأة على حالِها حتى تطهر وتغتسل ثم تصلي، فإذا جاءها في الشهر الثاني ناقصًا عن ذلك فإنها تغتسل إذا طهرت وإذا لم يكن على المدة السابقة، والمهم أنَّ المرأة متى كان الحيض معها موجودًا فإنها لا تصلي، سواء كان الحيض موافقًا للعادة السابقة، أو زائدًا عنها، أو ناقصًا، وإذا طهرت تصلي.
س5/ المرأة النُّفساء هل تَجلِس أربعين يومًا لا تصلّي ولا تصوم، أم أن العبرة بانقطاع الدم عنها، فمتى انقطع تطهرت وصَلَّت؟ وما أقل مدة للطهر؟
ج/ النفساء ليس لَها وقت محدود؛ بل متى كان الدم موجودًا جلست لم تُصلِّ ولم تَصُم، ولم يُجامعها زوجها، وإذا رأتِ الطهر ولو قبل الأربعين، ولو لم تجلس إلا عشرة أيام أو خمسة أيام، فإنَّها تُصلّي وتصوم ويجامعها زوجها، ولا حرج في ذلك.
والمهم أن النفاس أمر محسوس تتعلق الأحكام بوجوده أو عدمه، فمتى كان موجودًا ثَبَتَتْ أحكامه، ومتى تطهرت منه تخلَّت من أحكامه، لكن لو زاد على الستين يومًا فإنها تكون مستحاضة، تجلس ما وافق عادة حيضها فقط، ثم تغتسل وتصلي.
س6/ إذا نزل من المرأة في نهار رمضان نقط دم بسيط، واستمر معها هذا الدم طوال شهر رمضان وهي تصوم، فهل صومها صحيح؟
ج/ نعم، صومها صحيح، وأمَّا هذه النقط فليست بشيء؛ لأنها من العروق، وقد أُثِر عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: إن هذه النقط التي تكون كرعاف الأنف ليست بحيض. هكذا يُذكَر عنه - رضي الله عنه.
س7/ إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل الفجر ولم تغتسل إلاَّ بعد الفجر، هل يصح صومها أم لا؟
ج/ نعم، يصح صوم المرأة الحائض إذا طهرت قبل الفجر ولم تغتسل إلاَّ بعد طلوع الفجر، وكذلك النفساء؛ لأنها حينئذٍ من أهل الصوم، وهي شبيهة بمَن عليه جنابة إذا طلع الفجر عليه وهو جُنب، فإن صومه يصح؛ لقوله تعالى: {فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187]، فإذا أَذِنَ الله تعالى بالجماع إلى أن يتبيَّن الفجر؛ لزم من ذلك أن لا يكون الاغتسال إلاَّ بعد طلوع الفجر، ولحديث عائشة - رضي الله عنها -: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح جنبًا من جماع أهله وهو صائم"؛ أي إنه - صلى الله عليه وسلم - لا يغتسل عن الجنابة إلاَّ بعد طلوع الصبح.
س8/ إذا أحست المرأة بالدم ولم يخرج قبل الغروب، أو أحست بألم العادة، هل يصح صيامها ذلك اليوم، أم يجب عليها قضاؤه؟
ج/ إذا أحست المرأة الطاهرة بانتقال الحيض وهي صائمة، ولكنه لم يخرج إلاَّ بعد غروب الشمس، أو أحست بألم الحيض ولكنه لم يخرج إلاَّ بعد غروب الشمس، فإن صومها ذلك اليوم صحيح، وليس عليها إعادته إذا كان فرضًا، ولا يبطل الثواب به إذا كان نفلاً.
س9/ إذا رأت المرأة دمًا ولم تجزم أنه دم حيض، فما حكم صيامها ذلك اليوم؟
ج/ صيامها ذلك اليوم صحيح؛ لأن الأصل عدم الحيض، حتى يتبين لها أنه حيض.
س10/ أحيانًا ترى المرأة أثرًا يسيرًا للدم، أو نقطًا قليلة جدًّا متفرقة على ساعات اليوم، مرة تراه وقت العادة وهي لم تنزل، ومرة تراه في غير وقت العادة، فما حكم صيامها في كلتا الحالتين؟
ج/ سبق الجواب على مثل هذا السؤال قريبًا، لكن بقي أنه إذا كانت هذه النقط في أيام العادة، وهي تعتبر من الحيض الذي تعرفه؛ فإنه يكون حيضًا.
س11/ الحائض والنفساء هل تأكلان وتشربان في نهار رمضان؟
ج/ نعم، تأكلان وتشربان في نهار رمضان، لكن الأَوْلى أن يكون ذلك سرًّا إذا كان عندها أحد من الصبيان في البيت؛ لأن ذلك يوجب إشكالاً عندهم.
س12/ إذا طهرت الحائض أو النفساء وقت العصر، هل تلزمها صلاة الظهر مع العصر، أم لا يلزمها سوى العصر فقط؟
ج/ القَوْلُ الرَّاجح في هذه المسألة أنَّه لا يَلْزَمُها إلاَّ العصرُ فقط؛ لأنَّه لا دليل على وجوب صلاة الظهر، والأصل براءة الذمة، ثُمَّ إنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلَّم - قال: ((مَن أدرك ركعةً من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر))، ولم يَذكُر أنه أدرك الظهر، ولو كان الظهر واجبًا لبيَّنه النبي - صلى الله عليه وسلم، ولأنَّ المرأة لو حاضت بعد دخول وقت الظهر لم يلزمها إلاَّ قضاء صلاة الظهر دون صلاة العصر، مع أنَّ الظهر تجمع إلى العصر، ولا فرق بينها وبين الصورة التي وقع السؤال عنها، وعلى هذا يكون القول الراجح أنه لا يلزمها إلاَّ صلاة العصر فقط؛ لدلالة النص والقياس عليها، وكذلك الشأن فيما لو طهرت قبل خروج وقت العشاء فإنه لا يلزمها إلاَّ صلاة العشاء، ولا تلزمها صلاة المغرب.
س13/ بعض النساء اللاتي يجهضن لا يخلون من حالتين: إما أن تجهض المرأة قبل تخلُّق الجنين، وإما أن تجهض بعد تخلقه وظهور التَّخطيط فيه، فما حكم صيامها ذلك اليوم الذي أجهضت فيه، وصيام الأيام التي ترى فيها الدم؟
ج/ إذا كان الجنين لم يُخَلَّق فإن دمها هذا ليس دم نفاس؛ وعلى هذا فإنها تصوم وتصلي، وصيامها صحيح، وإذا كان الجنين قد خُلِّق فإن الدم دم نفاس، لا يحل لها أن تصلي فيه، ولا أن تصوم، والقاعدة في هذه المسألة أو الضابط فيها أنه إذا كان الجنين قد خُلِّق فالدم دم نفاس، وإذا لم يُخَلَّق فليس الدم دم نفاس، وإذا كان الدم دم نفاس فإنه يَحرُم عليها ما يحرم على النفساء، وإذا كان غير دم النفاس فإنه لا يحرم عليها ذلك.
س14/ نزول الدم من الحامل في نهار رمضان هل يؤثر على صومها؟
ج/ إذا خرج دم الحيض والأنثى صائمة فإن صومها يفسد؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أليس إذا حاضت لم تُصلِّ ولم تَصُم))، ولهذا نعده من المفطرات، والنفاس مثله، وخروج دم الحيض والنفاس مفسد للصوم. ونزول الدم من الحامل في نهار رمضان إن كان حيضًا فإنه كحيض غير الحامل؛ أي يؤثِّر على صومها، وإن لم يكن حيضًا فإنه لا يؤثر، والحيض الذي يُمكن أن يقع من الحامل، هو أن يكون حيضًا مطردًا لم ينقطع عنها منذ حملت؛ بل كان يأتيها في أوقاتها المعتادة، فهذا حيض على القول الراجح يثبت له أحكام الحيض، أما إذا انقطع الدم عنها وصارت بعد ذلك ترى دمًا ليس هو الدم المعتاد، فإن هذا لا يؤثر على صيامها؛ لأنه ليس بحيض.
س15/ إذا رأت المرأة في زمن عادتها يومًا دمًا، والذي يليه لا ترى الدم طيلة النهار، فماذا عليها أن تفعل؟
ج/ الظَّاهر أنَّ هذا الطّهر أو اليبوسة التي حصلتْ لَها في أيَّام حيْضَتِها تابعٌ للحيض؛ فلا يُعتبَر طهرًا، وعلى هذا فتبقى مُمتنعة مِمَّا تَمتنع منه الحائض، وقال بعضُ أهل العلم: مَن كانت ترى يومًا دمًا ويومًا نقاءً، فالدَّم حيض، والنَّقاءُ طُهر، حتَّى تصل إلى خمسة عشر يومًا فإذا وصلت إلى خمسة عشر يومًا صار ما بعده دم استحاضة، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله.
س16/ في الأيام الأخيرة من الحيض وقبل الطهر لا ترى المرأة أثرًا للدم، هل تصوم ذلك اليوم وهي لم ترَ القصة البيضاء، أم ماذا تصنع؟
ج/ إذا كان من عادتها ألاَّ ترى القصة البيضاء، كما يوجد في بعض النساء؛ فإنها تصوم، وإن كان من عادتها أن ترى القصة البيضاء؛ فإنها لا تصوم حتى ترى القصة البيضاء.
س17/ ما حكم قراءة الحائض والنفساء للقرآن نظرًا وحفظًا في حالة الضرورة؛ كأن تكون طالبة أو معلمة؟
ج/ لا حَرَجَ على المرأةِ الحائض أو النفساء في قِراءة القرآن إذا كان لحاجة؛ كالمرأة المعلّمة أو الدَّارسة التي تقرأ وردها في ليل أو نَهار، وأمَّا القِراءة - أعني قراءة القرآن لطلب الأجر، وثواب التلاوة - فالأفضل ألاَّ تفعل؛ لأن كثيرًا من أهل العلم أو أكثرهم يرَوْن أن الحائض لا يحل لها قراءة القرآن.
س18/ هل يلزم الحائض تغيير ملابسها بعد طهرها، مع العلم أنه لم يصبها دم ولا نجاسة؟
ج/ لا يلزمها ذلك؛ لأن الحيض لا ينجس البدن، وإنما دم الحيض ينجس ما لاقاه فقط؛ ولهذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء إذا أصاب ثيابهن دمُ حيض أن يغسلنه ويصلِّين في ثيابهن.
س19/ سائل يسأل: امرأة أفطرت في رمضان سبعة أيام وهي نفساء، ولم تقضِ حتى أتاها رمضان الثاني، وأفطرت من رمضان الثاني سبعة أيام وهي مرضع، ولم تقض بحُجة مرض عندها، فماذا عليها وقد أوشك دخول رمضان الثالث، أفيدونا أثابكم الله؟
ج/ إذا كانت هذه المرأة كما ذَكرتْ عن نفسها أنها في مرض، ولا تستطيع القضاء؛ فإنها متى استطاعتْ صامتْه؛ لأنها معذورة، حتى ولو جاء رمضان الثاني، أما إذا كان لا عذر لها، وإنما تتعلل وتتهاون، فإنه لا يَجوز لها أن تؤخر قضاء رمضان إلى رمضان الثاني، قالت عائشة - رضي الله عنها -: "كان يكون عليَّ الصوم فما أستطيع أن أقضيه إلاَّ في شعبان"، وعلى هذا فعلى المرأة هذه أن تنظر في نفسها، إذا كان لا عذر لها فهي آثمة، وعليها أن تتوب إلى الله، وأن تبادر بقضاء ما في ذمتها من الصيام، وإن كانت معذورة فلا حرج عليها، ولو تأخرت سنة أو سنتين.
س20/ بعض النساء يدخل عليهن رمضان الثاني وهن لم يصمن أيامًا من رمضان السابق، فما الواجب عليهن؟
ج/ الواجب عليهن التوبة إلى الله من هذا العمل؛ لأنه لا يجوز لمن عليه قضاء رمضان أن يؤخره إلى رمضان الثاني بلا عذر؛ لقول عائشة - رضي الله عنها -: "كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أقضيه إلا في شعبان"، وهذا يدل على أنه لا يمكن تأخيره إلى ما بعد رمضان الثاني، فعليها أن تتوب إلى الله - عز وجل - مما صنعتْ، وأن تقضي الأيام التي تركتها بعد رمضان الثاني.
س21/ إذا حاضت المرأة الساعة الواحدة ظهرًا مثلاً وهي لم تُصلِّ بعدُ صلاةَ الظهر، هل يلزمها قضاء تلك الصلاة بعد الطهر؟
ج/ في هذا خلاف بين العلماء، فمنهم مَن قال إنه لا يلزمها أن تقضي هذه الصلاة؛ لأنها لم تفرِّط ولم تأثم؛ حيث إنه يجوز لها أن تؤخر الصلاة إلى آخر وقتها، ومنهم مَن قال إنه يلزمها القضاء - أي قضاء تلك الصلاة - لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة))، والاحتياط لها أن تقضيها؛ لأنها صلاة واحدة لا مشقة في قضائها.
س22/ إذا رأت المرأة الحامل دمًا قبل الولادة بيوم أو يومين، فهل تترك الصوم والصلاة من أجله أم ماذا؟
ج/ إذا رأت الحامل الدم قبل الولادة بيوم أو يومين ومعها طلق، فإنه نفاس تترك من أجله الصلاة والصيام، وإذا لم يكن معه طلق فإنه دم فساد، لا عبرة به، ولا يمنعها من صيام ولا صلاة.
س23/ ما رأيك في تناول حبوب منع الدورة الشهرية من أجل الصيام مع الناس؟
ج/ أنا أحذِّر من هذا؛ وذلك لأنَّ هذه الحبوب فيها مضرة عظيمة، ثَبَتَ عندي ذلك عن طريق الأطباء، ويقال للمرأة هذا شيءٌ كتبه الله على بنات آدم، فاقنعي بما كتب الله - عز وجل - وصومي حيث لا مانع، وإذا وُجد المانع فأفْطِري رضاءً بما قدَّر الله – عز وجل.
س24/ يقول السائل: امرأة بعد شهرين من النكاح، وبعد أن طهرت بدأت تجد بعض النقاط الصغيرة من الدم، فهل تفطر ولا تصلي؟ أم ماذا تفعل؟
ج/ مشاكل النساء في الحيض والنكاح بحر لا ساحل له، ومن أسبابه استعمال هذه الحبوب المانعة للحمل والمانعة للحيض، وما كان الناس يعرفون مثل هذه الإشكالات الكثيرة، صحيح أن الإشكال ما زال موجودًا منذ بعث الرسول؛ بل منذ وجد النساء، ولكن كثرته على هذا الوجه الذي يقف الإنسان حيران في حل مشاكله - أمرٌ يؤسف له، ولكن القاعدة العامة أن المرأة إذا طهرت ورأت الطهر المتيقَّن في الحيض وفي النكاح، وأعني الطهر في الحيض خروج القصة البيضاء، وهو ماء أبيض تعرفه النساء فيما بعد الطهر من كدرة أو صفرة، أو نقطة أو رطوبة، فهذا كله ليس بحيض، فلا يمنع من الصلاة، ولا يمنع من الصيام، ولا يمنع من جماع الرجل لزوجته، لأنه ليس بحيض، قالت أم عطية: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا"؛ أخرجه البخاري، وزاد أبو داود: "بعد الطهر"، وسندها صحيح، وعلى هذا القول: كل ما حدث بعد الطهر المتيقن من هذه الأشياء، فإنها لا تضر المرأة، ولا تمنعها من صلاتها وصيامها ومباشرة زوجها إياها، ولكن يجب أن لا تتعجل حتى ترى الطهر، ولهذا كان نساء الصحابة يبعثن إلى أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - بالكرسف؛ يعني القطن فيه الدم، فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.
س25/ بعض النساء يستمر معهن الدم وأحيانًا ينقطع يومًا أو يومين ثم يعود، فما الحكم في هذه الحالة بالنسبة للصوم والصلاة وسائر العبادات؟
ج/ المعروف عند كثير من أهل العلم أن المرأة إذا كان لها عادة وانقضت عادتها، فإنها تغتسل وتصلي وتصوم، وما تراه بعد يومين أو ثلاثة ليس بحيض؛ لأن أقل الطهر عند هؤلاء العلماء ثلاثة عشر يومًا، وقال بعض أهل العلم إنها متى رأت الدم فهو حيض، ومتى طهرت منه فهي طاهرة، وإن لم يكن بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا.
س26/ أيهما أفضل للمرأة أن تصلي في ليالي رمضان في بيتها أم في المسجد، وخصوصًا إذا كان فيه مواعظ وتذكير، وما توجيهك للنساء اللاتي يصلين في المساجد؟
ج/ الأفضل أن تصلي في بيتها؛ لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((وبيوتهن خير لهن))، ولأن خروج النساء لا يسلم من فتنة في كثير من الأحيان، فكون المرأة تبقى في بيتها خير لها من أن تخرج للصلاة في المسجد، والمواعظ والحديث يمكن أن تحصل عليها بواسطة الشريط، وتوجيهي لللاتي يصلين في المسجد أن يخرجن من بيوتهن غير متبرجات بزينة، ولا متطيبات.
س27/ ما حكم ذوق الطعام في نهار رمضان والمرأة صائمة؟
ج/ حكمه لا بأس به؛ لدعاء الحاجة إليه، ولكنها تلفظ ما ذاقته.
س28/ امرأة أصيبت في حادثة وكانت في بداية الحمل، فأسقطت الجنين إثر نزيف حاد، فهل يجوز لها أن تفطر أم تواصل الصيام؟ وإذا أفطرت فهل عليها إثم؟
ج/ نقول: إن الحامل لا تحيض كما قال الإمام أحمد، إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الحيض، والحيض - كما قال أهل العلم - خلقه الله - تبارك وتعالى - لحكمة غذاء الجنين في بطن أمه، فإذا نشأ الحمل انقطع الحيض، لكن بعض النساء قد يستمر بها الحيض على عادته كما كان قبل الحمل، فهذه يحكم بأن حيضها حيض صحيح؛ لأنه استمر بها الحيض ولم يتأثر بالحمل، فيكون هذا الحيض مانعًا لكل ما يمنعه حيض غير الحامل، وموجبًا لما يوجبه، ومسقطًا لما يسقطه، والحاصل أن الدم الذي يخرج من الحامل على نوعين؛ نوع يحكم بأنه حيض، وهو الذي استمر بها كما كان قبل الحمل، فمعنى ذلك أن الحمل لم يؤثِّر عليه؛ فيكون حيضًا، والنوع الثاني دم طرأ على الحامل طروءًا، إما بسبب حادث، أو حمل شيء، أو سقوط شيء ونحوه، فهذه دمها ليس بحيض، وإنما هو دم عرق، وعلى هذا فلا يمنعها من الصلاة، ولا من الصوم؛ بل هي في حكم الطاهرات، ولكن إذا لزم من الحادث أن ينزل الولد أو الحمل الذي في بطنها؛ فإنها على ما قال أهل العلم إن خرج وقد تبين فيه خلق إنسان، فإن دمها بعد خروجه يعد نفاسًا تترك فيه الصلاة والصوم، ويتجنبها زوجها حتى تطهر، وإن خرج الجنين وهو غير مخلَّق، فإنه لا يعتبر دم نفاس؛ بل هو دم فساد لا يمنعها من الصلاة، ولا من الصيام، ولا من غيرهما.
قال أهل العلم: وأقل زمن يتبين فيه التخليق واحد وثمانون يومًا؛ لأن الجنين في بطن أمه كما قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق فقال: ((إن أحدكم يُجمَع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُبعث إليه المَلك ويُؤمر بأربع كلمات، فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد)).
و لا يمكن أن يخلق قبل ذلك، والغالب أن التخليق لا يتبيَّن قبل تسعين يومًا كما قال بعض أهل العلم.
يتبع
أحكام تختص بالمرأة في صلاتها
حافظي أيتها المسلمة على صلاتكِ في أوقاتها مستوفيةً لشروطها وأركانها وواجباتها، يقول الله تعالى لأمهات المؤمنين: {وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأحزاب: 33]، وهذا أمرٌ للمسلمات عمومًا.
فالصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي عمود الإسلام، وتركها كفرٌ يخرج من الملة، فلا دين ولا إسلام لمَن لا صلاة له من الرِّجال والنساء.
وتأخير الصلاة عن وقتها من غير عذرٍ شرعيٍّ - إضاعةٌ لها، قال الله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ} [مريم: 59،60].
وقد ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره عن جمعٍ من أئمة المفسرين أنَّ معنى إضاعة الصلاة إضاعة مواقيتها؛ بأن تُصلَّى بعدما يخرج وقتُها، وفسَّر الغيَّ الذي يلقونه بأنَّه الخسار، وفُسِّر بأنه وادٍ في جهنم.
وللمرأة أحكام في الصلاة تختص بها عن الرجل، وإيضاحها كما يلي:
1- ليس على المرأة أذانٌ ولا إقامةٌ؛ لأن الأذان شُرِعَ له رفع الصوت، والمرأةُ لا يجوز لها رفع صوتها، ولا يصحَّان منها.
قال في "المغني" (2/ 68): "لا نعلمُ فيه خلافًا".
2- كلُّ المرأة عورةٌ في الصلاة إلا وجهها، وفي كفَّيها وقدميها خلافٌ.
وذلك كلُّه حيث لا يراها رَجُلٌ غير مَحرمٍ لها، فإن كان يراها رجلٌ غير محرمٍ لها، وجب عليها سترها؛ كما يجب عليها سترها خارج الصلاة عن الرجال، فلا بُد في صلاتها من تغطية رأسها ورقبتها، ومن تغطية بقيَّة بدنها حتَّى ظهور قدميها.
قال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يقبل الله صلاة حائضٍ - يعني: مَن بلَغَتِ الحيض - إلا بخمارٍ))؛ رواه الخمسة.
والخمار: ما يغطِّي الرأس والعنق.
وعن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -: أتُصلي المرأة في درع وخمارٍ بغير إزار؟ قال: ((إذا كان الدرع سابغًا يغطي ظُهور قدميها))؛ أخرجه أبو داود، وصحح الأئمة وقفه.
دل الحديثان على أنه لا بُد في صلاتها من تغطية رأسها ورقبتها، كما أفاده حديث عائشة، ومن تغطية بقيَّة بدنها حتَّى ظهور قدميها، كما أفاده حديث أُمِّ سلمة.
ويُباحُ كشف وجهها حيث لا يراها أجنبيٌّ؛ لإجماع أهل العلم على ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (22/ 113 - 114): فإنَّ المرأة لو صلَّتْ وحدها كانت مأمورةً بالاختمار، وفي غير الصَّلاة يجوز لها كشف رأسها في بيتها، فأخْذُ الزِّينة في الصلاة حقٌّ لله، فليس لأحدٍ أن يطوف بالبيت عريانًا ولو كان وحده بالليل، ولا يصلِّي عريانًا ولو كان وحده" إلى أن قال: "فليست العورة في الصلاة مرتبطةً بعورة النظر، لا طردًا ولا عكسًا" انتهى.
قال في "المغني" (2/ 328): "وأمَّا سائر بدن المرأة الحرة؛ فيجب سترُه في الصلاة، وإن انكشف منه شيءٌ لم تصحَّ صلاتُها، إلا أن يكون يسيرًا، وبهذا قال مالكٌ والأوزاعيُّ والشافعيُّ".
3- ذكر في "المغني" (2/ 258): أنَّ المرأة تَجمع نفسها في الرُّكوع والسُّجود بدلاً من التَّجافي، وتجلس متربِّعةً، أو تسدل رجليها وتَجعلهما في جانب يمينها بدلاً من التورك والافتراش؛ لأنه أستر لها.
وقال النووي في "المجموع" (3/ 455): "قال الشافعيُّ - رحمه الله - في "المختصر": ولا فرق بين الرجال والنساء في عمل الصلاة، إلاَّ أنَّ المرأة يُستحبُّ لها أن تَضُمَّ بعضها إلى بعض، وأحب ذلك لها في الركوع وفي جميع الصلاة" انتهى.
4- صلاة النساء جماعة بإمامة إحداهن فيها خلافٌ بين العلماء بين مانعٍ ومُجيزٍ، والأكثر على أنه لا مانع من ذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أمَّ ورقة أن تَؤمَّ أهل دارِها؛ رواه أبو داود، وصحَّحه ابن خزيمة.
- وبعضهم يرى استحباب ذلك؛ لهذا الحديث.
- وبعضهم يرى أنه غير مُستحبٍّ، وبعضهم يرى أنه مكروهٌ، وبعضهم يرى جوازه في النَّفل دون الفرض، ولعلَّ الرَّاجح استحبابه.
ولمزيد من الفائدة في هذه المسألة يُراجَعُ "المغني" (2/ 202) و"المجموع" للنووي (4/ 84-85).
وتجهر المرأة بالقراءة إذا لم يسمعها رجالٌ غير محارم.
5- يُبَاحُ للنساء الخروج من البيوت للصلاة مع الرجال في المساجد، وصلاتُهنَّ في بيوتهن خيرٌ لهنَّ، فقد روى مسلمٌ في "صحيحه" عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله)). وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تمنعوا النساء أن يخرُجن إلى المساجد، وبيوتهنَّ خير لهن))؛ رواه أحمد وأبو داود.
فبقاؤهن في البيوت وصلاتُهنَّ فيها أفضل لهنَّ من أجل التستُّر.
6- وإذا خرجت إلى المسجد للصلاة فلا بُدَّ من مراعاة الآداب التالية:
- تكون متسترةً بالثياب والحجاب الكامل:
قالت عائشة - رضي الله عنها -: "كان النِّساءُ يصلِّين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمَّ ينصرفن متلفعاتٍ بمروطهنَّ، ما يُعرفن من الغلس))؛ متفق عليه.
- أن تخرج غير متطيّبة:
لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله، وليخرجن تفلاتٍ))؛ رواه أحمد وأبو داود، ومعنى "تفلات" أي: غير متطيبات.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أيما امرأة أصابتْ بَخُورًا فلا تشهدنَّ معنا العشاء الأخير))؛ رواه مسلمٌ وأبو داود والنسائي.
وروى مسلمٌ من حديث زينب امرأة ابن مسعودٍ: ((إذا شهدَتْ إحداكُن المسجدَ فلا تمس طيبًا)).
قال الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار" (3/ 140 - 141): "فيه دليلٌ على أنَّ خروج النساء إلى المساجد إنما يجوز إذا لم يَصحَب ذلك ما فيه فتنةٌ، وما هو في تحريك الفتنة نحو البخور. وقال: وقد حصل من الأحاديث أنَّ الإذن للنساء من الرجال إلى المساجد إذا لم يكن في خروجهنَّ ما يدعو إلى الفتنة من طيبٍ أو حليٍّ أو أيِّ زينةٍ" انتهى.
- ألاَّ تخرج متزينة بالثياب والحلي:
قالت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -: "لو أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى من النساء ما رأينا لمنعهنَّ من المسجد كما منعتْ بنو إسرائيل نساءها"؛ متفق عليه.
قال الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار" - نفس المرجع السابق - على قول عائشة: "لو رأى ما رأينا": يعني من حسن الملابس والطِّيب والزِّينة والتبرج، وإنما كان النساء يخرجن في المُرط والأكسيةِ والشملات الغلاظ.
وقال الإمام ابن الجوزي - رحمه الله - في كتاب "أحكام النساء" صفحة 39: "ينبغي للمرأة أن تحذر من الخروج مهما أمكنها، إن سلمت في نفسها لم يسلم النَّاسُ منها. فإذا اضطرت إلى الخروج بإذن زوجها خرجت في هيئة رثة، وجعلت طريقها في المواضع الخالية دون الشوارع والأسواق، واحترزت من سماع صوتها، ومشت في جانب الطريق لا في وسطه" انتهى.
قال الإمام النووي - رحمه الله - في "المجموع" (3/ 455): "ويخالف النساءُ الرجالَ في صلاة الجماعة في أشياء:
أحدها: لا تتأكَّد في حقّهن كتأكدها في حق الرجال.
الثاني: تقف إمامتهنَّ وسطهن.
الثالث: تقف واحدتهنَّ خلف الرجل لا بجنبه، بخلاف الرجل.
الرابع: إذا صلين صفوفًا مع الرجال فآخرُ صفوفهن أفضل من أولها" انتهى.
ومما سبق: يُعَلمُ تحريم الاختلاط بين الرجال والنساء.
7- خروج النساء إلى صلاة العيد:
عن أمِّ عطية - رضي الله عنها - قالت: "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نخرج في الفطر والأضحى العواتقَ والحُيَّض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة - وفي لفظ: المصلى - ويشهدن الخير ودعوة المسلمين"؛ رواه الجماعة.
قال الشوكاني: "والحديث وما في معناه من الأحاديث قاضية بمشروعية خروج النساء في العيدين إلى المصلى، من غير فرقٍ بين البكر والثيب، والشابة والعجوز، والحائض وغيرها، ما لم تكن معتدَّة، أو كان خروجها فتنةً، أو كان لها عذرٌ" انتهى. انظر: (3/ 306).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (6/ 458- 459): "فقد أخبر المؤمنات أنَّ صلاتهن في البيوت أفضل لهن من شهود الجمعة والجماعة، إلا العيد فإنه أمرهنَّ بالخروج فيه.
ولعلَّه والله أعلم لأسبابٍ:
أحدها: أنه في السنة مرتين فقُبِل، بخلاف الجمعة والجماعة.
الثاني: أنه ليس له بدلٌ، خلاف الجمعة والجماعة، فإنَّ صلاتها في بيتها الظهرَ هو جُمعتُها.
الثالث: أنه خروجٌ إلى الصحراء لذكر الله، فهو شبيهٌ بالحج من بعض الوجوه، ولهذا كان العيد الأكبر في موسم الحج موافقة للحجيج" انتهى.
وقيَّد الشافعية خروج النساء لصلاة العيد بغير ذوات الهيئات.
قال الإمام النووي في "المجموع" (5/ 13): "قال الشافعي والأصحاب - رحمهم الله -: "يُستحب للنساء غير ذوات الهيئات حضورُ صلاة العيد، وأما ذوات الهيئات فيكره حضورهن" إلى أن قال: "وإذا خرجن استُحب خروجُهن في ثيابٍ بذلةٍ لا يلبسنَ ما يشهرهنَّ، ويُستحبُّ أن يتنظفن بالماء، ويُكره لهنَّ الطِّيب، هذا كله حكم العجائز اللواتي لا يُشتهين ونحوهن. وأمَّا الشَّابَّة وذات الجمال ومَن تُشتَهى فيُكره لهن الحضور؛ لما في ذلك من خوف الفتنة عليهن وبهن. فإن قيل: هذا مخالفٌ حديث أم عطية المذكور. قلنا: ثبت في "الصحيحين" عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "لو أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أحدث النساء، لَمنعهن كما مُنعَت نساء بني إسرائيل"؛ ولأن الفتن وأسباب الشر في هذه الأعصار كثيرةٌ بخلاف العصر الأول، والله أعلم" انتهى.
قلت: وفي عصرنا أشد.
وقال الإمام ابن الجوزي في كتاب "أحكام النساء" ص 38: "قلت قد بينا أن خروج النساء مباح؛ لكن إذا خِيفَتِ الفتنة بهن أو منهن فالامتناع من الخروج أفضل؛ لأن نساء الصدر الأول كُنَّ على غير ما نشأ نساء هذا الزمان عليه، وكذلك الرجال" انتهى.
يعني: كانوا على ورعٍ عظيم.
ومن هذه النُّقولات تعلمين أيتها الأخت المسلمة أن خروجك لصلاة العيد مسموحٌ به شرعًا، بشرط الالتزام والاحتشام، وقصد التقرُّب إلى الله، ومشاركة المسلمين في دعواتهم، وإظهار شعائر الإسلام. وليس المراد منه عرض الزينة والتعرُض للفتنة، فتنبَّهي لذلك.
من أحكام النساء في رمضان
أختي المسلمة:
نظرًا لكثرة التساؤلات التي تَرِدُ على العلماء بشأن أحكام الحيض في العبادات، رأينا أن نجمع الأسئلة التي تتكرر دائمًا وكثيرًا ما تقع، دون التوسع؛ وذلك رغبة في الاختصار.
تنبيه: قد يبدو لمن يتصفَّح الكتاب لأوَّل مرة أن بعض الأسئلة متكررة، ولكن بعد التأمل سوف يجد أن هناك زيادة علم في إجابة دون الأخرى، رأينا عدم إغفالها، هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
س1/ إذا طهرت المرأة بعد الفجر مباشرة هل تُمسك وتصوم هذا اليوم ويكون يومها لها، أم عليها قضاء ذلك اليوم؟
ج/ إذا طهرت المرأة بعد طلوع الفجر فللعلماء في إمساكها ذلك اليوم قولان:
القول الأول: أنه يلزمها الإمساك بقية ذلك اليوم، ولكنه لا يحسب لها، بل يجب عليها القضاء، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد - رحمه الله.
والقول الثاني: أنه لا يلزمها أن تمسك بقية ذلك اليوم؛ لأنه يوم لا يصحُّ صومُها فيه؛ لكونها في أوَّله حائضًا ليست من أهل الصيام، وإذا لم يصح لم يَبقَ للإمساك فائدةٌ، وهذا الزمن زمن غير محترم بالنسبة لها؛ لأنها مأمورة بفطره في أول النهار؛ بل محرَّمٌ عليها صومُه في أول النهار، والصوم الشرعي - كما نعلم جميعًا - هو الإمساك عن المفطِّرات تعبدًا لله - عز وجل - من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهذا القول كما تراه أرجح من القول بلزوم الإمساك، وعلى كلا القولين يلزمها قضاء هذا اليوم.
س2/ هذا السائل يقول: إذا طهرت الحائض واغتسلت بعد صلاة الفجر، وصلَّت وأكملت صوم يومها، فهل يجب عليها قضاؤه؟
ج/ إذا طهرت الحائض قبل طلوع الفجر ولو بدقيقة واحدة، ولكن تيقنت الطهر؛ فإنه إذا كان في رمضان فإنه يلزمها الصوم، ويكون صومها ذلك اليوم صحيحًا، ولا يلزمها قضاؤه؛ لأنها صامت وهي طاهر، وإن لم تغتسل إلاَّ بعد طلوع الفجر فلا حرج، كما أن الرجل لو كان جنبًا من جماع أو احتلام وتسحَّر ولم يغتسل إلاَّ بعد طلوع الفجر كان صومه صحيحًا.
وبهذه المناسبة أودُّ أن أنبه إلى أمر آخر عند النساء إذا أتاها الحيض وهي قد صامت ذلك اليوم، فإن بعض النساء تظن أن الحيض إذا أتاها بعد فطرها قبل أن تصلي العشاء فسد صومُ ذلك اليوم، وهذا لا أصل له؛ بل إن الحيض إذا أتاها بعد الغروب ولو بلحظة فإن صومها تام وصحيح.
س3/ هل يجب على النفساء أن تصوم وتصلي إذا طهرت قبل الأربعين؟
ج/ نعم، متى طهرت النفساء قبل الأربعين فإنه يجب عليها أن تصوم إذا كان ذلك في رمضان، ويجب عليها أن تصلي، ويجوز لزوجها أن يجامعها، لأنها طاهر ليس فيها ما يمنع الصوم، ولا ما يمنع وجوب الصلاة وإباحة الجماع.
س4/ إذا كانت المرأة عادتها الشهرية ثمانية أيام أو سبعة أيام، ثم استمرت معها مرَّة أو مرتين أكثر من ذلك فما الحكم؟
ج/ إذا كانت عادة هذه المرأة ستة أيام أو سبعة، ثم طالت هذه المدة وصارت ثمانية أو تسعة أو عشرة أو أحد عشر يومًا، فإنها تبقى لا تصلي حتى تطهر؛ وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يَحُدَّ حدًّا معيَّنًا في الحيض، وقد قال الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة: 222]، فمتى كان هذا الدم باقيًا فإنَّ المرأة على حالِها حتى تطهر وتغتسل ثم تصلي، فإذا جاءها في الشهر الثاني ناقصًا عن ذلك فإنها تغتسل إذا طهرت وإذا لم يكن على المدة السابقة، والمهم أنَّ المرأة متى كان الحيض معها موجودًا فإنها لا تصلي، سواء كان الحيض موافقًا للعادة السابقة، أو زائدًا عنها، أو ناقصًا، وإذا طهرت تصلي.
س5/ المرأة النُّفساء هل تَجلِس أربعين يومًا لا تصلّي ولا تصوم، أم أن العبرة بانقطاع الدم عنها، فمتى انقطع تطهرت وصَلَّت؟ وما أقل مدة للطهر؟
ج/ النفساء ليس لَها وقت محدود؛ بل متى كان الدم موجودًا جلست لم تُصلِّ ولم تَصُم، ولم يُجامعها زوجها، وإذا رأتِ الطهر ولو قبل الأربعين، ولو لم تجلس إلا عشرة أيام أو خمسة أيام، فإنَّها تُصلّي وتصوم ويجامعها زوجها، ولا حرج في ذلك.
والمهم أن النفاس أمر محسوس تتعلق الأحكام بوجوده أو عدمه، فمتى كان موجودًا ثَبَتَتْ أحكامه، ومتى تطهرت منه تخلَّت من أحكامه، لكن لو زاد على الستين يومًا فإنها تكون مستحاضة، تجلس ما وافق عادة حيضها فقط، ثم تغتسل وتصلي.
س6/ إذا نزل من المرأة في نهار رمضان نقط دم بسيط، واستمر معها هذا الدم طوال شهر رمضان وهي تصوم، فهل صومها صحيح؟
ج/ نعم، صومها صحيح، وأمَّا هذه النقط فليست بشيء؛ لأنها من العروق، وقد أُثِر عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: إن هذه النقط التي تكون كرعاف الأنف ليست بحيض. هكذا يُذكَر عنه - رضي الله عنه.
س7/ إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل الفجر ولم تغتسل إلاَّ بعد الفجر، هل يصح صومها أم لا؟
ج/ نعم، يصح صوم المرأة الحائض إذا طهرت قبل الفجر ولم تغتسل إلاَّ بعد طلوع الفجر، وكذلك النفساء؛ لأنها حينئذٍ من أهل الصوم، وهي شبيهة بمَن عليه جنابة إذا طلع الفجر عليه وهو جُنب، فإن صومه يصح؛ لقوله تعالى: {فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187]، فإذا أَذِنَ الله تعالى بالجماع إلى أن يتبيَّن الفجر؛ لزم من ذلك أن لا يكون الاغتسال إلاَّ بعد طلوع الفجر، ولحديث عائشة - رضي الله عنها -: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح جنبًا من جماع أهله وهو صائم"؛ أي إنه - صلى الله عليه وسلم - لا يغتسل عن الجنابة إلاَّ بعد طلوع الصبح.
س8/ إذا أحست المرأة بالدم ولم يخرج قبل الغروب، أو أحست بألم العادة، هل يصح صيامها ذلك اليوم، أم يجب عليها قضاؤه؟
ج/ إذا أحست المرأة الطاهرة بانتقال الحيض وهي صائمة، ولكنه لم يخرج إلاَّ بعد غروب الشمس، أو أحست بألم الحيض ولكنه لم يخرج إلاَّ بعد غروب الشمس، فإن صومها ذلك اليوم صحيح، وليس عليها إعادته إذا كان فرضًا، ولا يبطل الثواب به إذا كان نفلاً.
س9/ إذا رأت المرأة دمًا ولم تجزم أنه دم حيض، فما حكم صيامها ذلك اليوم؟
ج/ صيامها ذلك اليوم صحيح؛ لأن الأصل عدم الحيض، حتى يتبين لها أنه حيض.
س10/ أحيانًا ترى المرأة أثرًا يسيرًا للدم، أو نقطًا قليلة جدًّا متفرقة على ساعات اليوم، مرة تراه وقت العادة وهي لم تنزل، ومرة تراه في غير وقت العادة، فما حكم صيامها في كلتا الحالتين؟
ج/ سبق الجواب على مثل هذا السؤال قريبًا، لكن بقي أنه إذا كانت هذه النقط في أيام العادة، وهي تعتبر من الحيض الذي تعرفه؛ فإنه يكون حيضًا.
س11/ الحائض والنفساء هل تأكلان وتشربان في نهار رمضان؟
ج/ نعم، تأكلان وتشربان في نهار رمضان، لكن الأَوْلى أن يكون ذلك سرًّا إذا كان عندها أحد من الصبيان في البيت؛ لأن ذلك يوجب إشكالاً عندهم.
س12/ إذا طهرت الحائض أو النفساء وقت العصر، هل تلزمها صلاة الظهر مع العصر، أم لا يلزمها سوى العصر فقط؟
ج/ القَوْلُ الرَّاجح في هذه المسألة أنَّه لا يَلْزَمُها إلاَّ العصرُ فقط؛ لأنَّه لا دليل على وجوب صلاة الظهر، والأصل براءة الذمة، ثُمَّ إنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلَّم - قال: ((مَن أدرك ركعةً من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر))، ولم يَذكُر أنه أدرك الظهر، ولو كان الظهر واجبًا لبيَّنه النبي - صلى الله عليه وسلم، ولأنَّ المرأة لو حاضت بعد دخول وقت الظهر لم يلزمها إلاَّ قضاء صلاة الظهر دون صلاة العصر، مع أنَّ الظهر تجمع إلى العصر، ولا فرق بينها وبين الصورة التي وقع السؤال عنها، وعلى هذا يكون القول الراجح أنه لا يلزمها إلاَّ صلاة العصر فقط؛ لدلالة النص والقياس عليها، وكذلك الشأن فيما لو طهرت قبل خروج وقت العشاء فإنه لا يلزمها إلاَّ صلاة العشاء، ولا تلزمها صلاة المغرب.
س13/ بعض النساء اللاتي يجهضن لا يخلون من حالتين: إما أن تجهض المرأة قبل تخلُّق الجنين، وإما أن تجهض بعد تخلقه وظهور التَّخطيط فيه، فما حكم صيامها ذلك اليوم الذي أجهضت فيه، وصيام الأيام التي ترى فيها الدم؟
ج/ إذا كان الجنين لم يُخَلَّق فإن دمها هذا ليس دم نفاس؛ وعلى هذا فإنها تصوم وتصلي، وصيامها صحيح، وإذا كان الجنين قد خُلِّق فإن الدم دم نفاس، لا يحل لها أن تصلي فيه، ولا أن تصوم، والقاعدة في هذه المسألة أو الضابط فيها أنه إذا كان الجنين قد خُلِّق فالدم دم نفاس، وإذا لم يُخَلَّق فليس الدم دم نفاس، وإذا كان الدم دم نفاس فإنه يَحرُم عليها ما يحرم على النفساء، وإذا كان غير دم النفاس فإنه لا يحرم عليها ذلك.
س14/ نزول الدم من الحامل في نهار رمضان هل يؤثر على صومها؟
ج/ إذا خرج دم الحيض والأنثى صائمة فإن صومها يفسد؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أليس إذا حاضت لم تُصلِّ ولم تَصُم))، ولهذا نعده من المفطرات، والنفاس مثله، وخروج دم الحيض والنفاس مفسد للصوم. ونزول الدم من الحامل في نهار رمضان إن كان حيضًا فإنه كحيض غير الحامل؛ أي يؤثِّر على صومها، وإن لم يكن حيضًا فإنه لا يؤثر، والحيض الذي يُمكن أن يقع من الحامل، هو أن يكون حيضًا مطردًا لم ينقطع عنها منذ حملت؛ بل كان يأتيها في أوقاتها المعتادة، فهذا حيض على القول الراجح يثبت له أحكام الحيض، أما إذا انقطع الدم عنها وصارت بعد ذلك ترى دمًا ليس هو الدم المعتاد، فإن هذا لا يؤثر على صيامها؛ لأنه ليس بحيض.
س15/ إذا رأت المرأة في زمن عادتها يومًا دمًا، والذي يليه لا ترى الدم طيلة النهار، فماذا عليها أن تفعل؟
ج/ الظَّاهر أنَّ هذا الطّهر أو اليبوسة التي حصلتْ لَها في أيَّام حيْضَتِها تابعٌ للحيض؛ فلا يُعتبَر طهرًا، وعلى هذا فتبقى مُمتنعة مِمَّا تَمتنع منه الحائض، وقال بعضُ أهل العلم: مَن كانت ترى يومًا دمًا ويومًا نقاءً، فالدَّم حيض، والنَّقاءُ طُهر، حتَّى تصل إلى خمسة عشر يومًا فإذا وصلت إلى خمسة عشر يومًا صار ما بعده دم استحاضة، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله.
س16/ في الأيام الأخيرة من الحيض وقبل الطهر لا ترى المرأة أثرًا للدم، هل تصوم ذلك اليوم وهي لم ترَ القصة البيضاء، أم ماذا تصنع؟
ج/ إذا كان من عادتها ألاَّ ترى القصة البيضاء، كما يوجد في بعض النساء؛ فإنها تصوم، وإن كان من عادتها أن ترى القصة البيضاء؛ فإنها لا تصوم حتى ترى القصة البيضاء.
س17/ ما حكم قراءة الحائض والنفساء للقرآن نظرًا وحفظًا في حالة الضرورة؛ كأن تكون طالبة أو معلمة؟
ج/ لا حَرَجَ على المرأةِ الحائض أو النفساء في قِراءة القرآن إذا كان لحاجة؛ كالمرأة المعلّمة أو الدَّارسة التي تقرأ وردها في ليل أو نَهار، وأمَّا القِراءة - أعني قراءة القرآن لطلب الأجر، وثواب التلاوة - فالأفضل ألاَّ تفعل؛ لأن كثيرًا من أهل العلم أو أكثرهم يرَوْن أن الحائض لا يحل لها قراءة القرآن.
س18/ هل يلزم الحائض تغيير ملابسها بعد طهرها، مع العلم أنه لم يصبها دم ولا نجاسة؟
ج/ لا يلزمها ذلك؛ لأن الحيض لا ينجس البدن، وإنما دم الحيض ينجس ما لاقاه فقط؛ ولهذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء إذا أصاب ثيابهن دمُ حيض أن يغسلنه ويصلِّين في ثيابهن.
س19/ سائل يسأل: امرأة أفطرت في رمضان سبعة أيام وهي نفساء، ولم تقضِ حتى أتاها رمضان الثاني، وأفطرت من رمضان الثاني سبعة أيام وهي مرضع، ولم تقض بحُجة مرض عندها، فماذا عليها وقد أوشك دخول رمضان الثالث، أفيدونا أثابكم الله؟
ج/ إذا كانت هذه المرأة كما ذَكرتْ عن نفسها أنها في مرض، ولا تستطيع القضاء؛ فإنها متى استطاعتْ صامتْه؛ لأنها معذورة، حتى ولو جاء رمضان الثاني، أما إذا كان لا عذر لها، وإنما تتعلل وتتهاون، فإنه لا يَجوز لها أن تؤخر قضاء رمضان إلى رمضان الثاني، قالت عائشة - رضي الله عنها -: "كان يكون عليَّ الصوم فما أستطيع أن أقضيه إلاَّ في شعبان"، وعلى هذا فعلى المرأة هذه أن تنظر في نفسها، إذا كان لا عذر لها فهي آثمة، وعليها أن تتوب إلى الله، وأن تبادر بقضاء ما في ذمتها من الصيام، وإن كانت معذورة فلا حرج عليها، ولو تأخرت سنة أو سنتين.
س20/ بعض النساء يدخل عليهن رمضان الثاني وهن لم يصمن أيامًا من رمضان السابق، فما الواجب عليهن؟
ج/ الواجب عليهن التوبة إلى الله من هذا العمل؛ لأنه لا يجوز لمن عليه قضاء رمضان أن يؤخره إلى رمضان الثاني بلا عذر؛ لقول عائشة - رضي الله عنها -: "كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أقضيه إلا في شعبان"، وهذا يدل على أنه لا يمكن تأخيره إلى ما بعد رمضان الثاني، فعليها أن تتوب إلى الله - عز وجل - مما صنعتْ، وأن تقضي الأيام التي تركتها بعد رمضان الثاني.
س21/ إذا حاضت المرأة الساعة الواحدة ظهرًا مثلاً وهي لم تُصلِّ بعدُ صلاةَ الظهر، هل يلزمها قضاء تلك الصلاة بعد الطهر؟
ج/ في هذا خلاف بين العلماء، فمنهم مَن قال إنه لا يلزمها أن تقضي هذه الصلاة؛ لأنها لم تفرِّط ولم تأثم؛ حيث إنه يجوز لها أن تؤخر الصلاة إلى آخر وقتها، ومنهم مَن قال إنه يلزمها القضاء - أي قضاء تلك الصلاة - لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة))، والاحتياط لها أن تقضيها؛ لأنها صلاة واحدة لا مشقة في قضائها.
س22/ إذا رأت المرأة الحامل دمًا قبل الولادة بيوم أو يومين، فهل تترك الصوم والصلاة من أجله أم ماذا؟
ج/ إذا رأت الحامل الدم قبل الولادة بيوم أو يومين ومعها طلق، فإنه نفاس تترك من أجله الصلاة والصيام، وإذا لم يكن معه طلق فإنه دم فساد، لا عبرة به، ولا يمنعها من صيام ولا صلاة.
س23/ ما رأيك في تناول حبوب منع الدورة الشهرية من أجل الصيام مع الناس؟
ج/ أنا أحذِّر من هذا؛ وذلك لأنَّ هذه الحبوب فيها مضرة عظيمة، ثَبَتَ عندي ذلك عن طريق الأطباء، ويقال للمرأة هذا شيءٌ كتبه الله على بنات آدم، فاقنعي بما كتب الله - عز وجل - وصومي حيث لا مانع، وإذا وُجد المانع فأفْطِري رضاءً بما قدَّر الله – عز وجل.
س24/ يقول السائل: امرأة بعد شهرين من النكاح، وبعد أن طهرت بدأت تجد بعض النقاط الصغيرة من الدم، فهل تفطر ولا تصلي؟ أم ماذا تفعل؟
ج/ مشاكل النساء في الحيض والنكاح بحر لا ساحل له، ومن أسبابه استعمال هذه الحبوب المانعة للحمل والمانعة للحيض، وما كان الناس يعرفون مثل هذه الإشكالات الكثيرة، صحيح أن الإشكال ما زال موجودًا منذ بعث الرسول؛ بل منذ وجد النساء، ولكن كثرته على هذا الوجه الذي يقف الإنسان حيران في حل مشاكله - أمرٌ يؤسف له، ولكن القاعدة العامة أن المرأة إذا طهرت ورأت الطهر المتيقَّن في الحيض وفي النكاح، وأعني الطهر في الحيض خروج القصة البيضاء، وهو ماء أبيض تعرفه النساء فيما بعد الطهر من كدرة أو صفرة، أو نقطة أو رطوبة، فهذا كله ليس بحيض، فلا يمنع من الصلاة، ولا يمنع من الصيام، ولا يمنع من جماع الرجل لزوجته، لأنه ليس بحيض، قالت أم عطية: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا"؛ أخرجه البخاري، وزاد أبو داود: "بعد الطهر"، وسندها صحيح، وعلى هذا القول: كل ما حدث بعد الطهر المتيقن من هذه الأشياء، فإنها لا تضر المرأة، ولا تمنعها من صلاتها وصيامها ومباشرة زوجها إياها، ولكن يجب أن لا تتعجل حتى ترى الطهر، ولهذا كان نساء الصحابة يبعثن إلى أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - بالكرسف؛ يعني القطن فيه الدم، فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.
س25/ بعض النساء يستمر معهن الدم وأحيانًا ينقطع يومًا أو يومين ثم يعود، فما الحكم في هذه الحالة بالنسبة للصوم والصلاة وسائر العبادات؟
ج/ المعروف عند كثير من أهل العلم أن المرأة إذا كان لها عادة وانقضت عادتها، فإنها تغتسل وتصلي وتصوم، وما تراه بعد يومين أو ثلاثة ليس بحيض؛ لأن أقل الطهر عند هؤلاء العلماء ثلاثة عشر يومًا، وقال بعض أهل العلم إنها متى رأت الدم فهو حيض، ومتى طهرت منه فهي طاهرة، وإن لم يكن بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا.
س26/ أيهما أفضل للمرأة أن تصلي في ليالي رمضان في بيتها أم في المسجد، وخصوصًا إذا كان فيه مواعظ وتذكير، وما توجيهك للنساء اللاتي يصلين في المساجد؟
ج/ الأفضل أن تصلي في بيتها؛ لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((وبيوتهن خير لهن))، ولأن خروج النساء لا يسلم من فتنة في كثير من الأحيان، فكون المرأة تبقى في بيتها خير لها من أن تخرج للصلاة في المسجد، والمواعظ والحديث يمكن أن تحصل عليها بواسطة الشريط، وتوجيهي لللاتي يصلين في المسجد أن يخرجن من بيوتهن غير متبرجات بزينة، ولا متطيبات.
س27/ ما حكم ذوق الطعام في نهار رمضان والمرأة صائمة؟
ج/ حكمه لا بأس به؛ لدعاء الحاجة إليه، ولكنها تلفظ ما ذاقته.
س28/ امرأة أصيبت في حادثة وكانت في بداية الحمل، فأسقطت الجنين إثر نزيف حاد، فهل يجوز لها أن تفطر أم تواصل الصيام؟ وإذا أفطرت فهل عليها إثم؟
ج/ نقول: إن الحامل لا تحيض كما قال الإمام أحمد، إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الحيض، والحيض - كما قال أهل العلم - خلقه الله - تبارك وتعالى - لحكمة غذاء الجنين في بطن أمه، فإذا نشأ الحمل انقطع الحيض، لكن بعض النساء قد يستمر بها الحيض على عادته كما كان قبل الحمل، فهذه يحكم بأن حيضها حيض صحيح؛ لأنه استمر بها الحيض ولم يتأثر بالحمل، فيكون هذا الحيض مانعًا لكل ما يمنعه حيض غير الحامل، وموجبًا لما يوجبه، ومسقطًا لما يسقطه، والحاصل أن الدم الذي يخرج من الحامل على نوعين؛ نوع يحكم بأنه حيض، وهو الذي استمر بها كما كان قبل الحمل، فمعنى ذلك أن الحمل لم يؤثِّر عليه؛ فيكون حيضًا، والنوع الثاني دم طرأ على الحامل طروءًا، إما بسبب حادث، أو حمل شيء، أو سقوط شيء ونحوه، فهذه دمها ليس بحيض، وإنما هو دم عرق، وعلى هذا فلا يمنعها من الصلاة، ولا من الصوم؛ بل هي في حكم الطاهرات، ولكن إذا لزم من الحادث أن ينزل الولد أو الحمل الذي في بطنها؛ فإنها على ما قال أهل العلم إن خرج وقد تبين فيه خلق إنسان، فإن دمها بعد خروجه يعد نفاسًا تترك فيه الصلاة والصوم، ويتجنبها زوجها حتى تطهر، وإن خرج الجنين وهو غير مخلَّق، فإنه لا يعتبر دم نفاس؛ بل هو دم فساد لا يمنعها من الصلاة، ولا من الصيام، ولا من غيرهما.
قال أهل العلم: وأقل زمن يتبين فيه التخليق واحد وثمانون يومًا؛ لأن الجنين في بطن أمه كما قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق فقال: ((إن أحدكم يُجمَع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُبعث إليه المَلك ويُؤمر بأربع كلمات، فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد)).
و لا يمكن أن يخلق قبل ذلك، والغالب أن التخليق لا يتبيَّن قبل تسعين يومًا كما قال بعض أهل العلم.
يتبع