محمد بن عبد الرحمن القبيسي
07-15-2009, 11:03 AM
الشباب والإجازة
مقدمة :
الحمد لله مدبر الشهور والأعوام .. ومصرف الليالي والأيام .. والصلاة والسلام على سيد الأنام ، وعلى آله الكرام وأصحابه الأئمة الأعلام ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد .
كان الوالدان في ترقب وحذر، وتخوف وأمل .. ينتظران على أحر من الجمر ، ما تؤول إليه نتيجة الأبناء في الامتحانات ، وقد أُبرمت الوعود، وزفت البشائر، بالهدايا القيمة والرحلات الممتعة ، إذا كانت النتائج مرضية مشرفة.
وأعلنت النتائج ، وبدأت الإجازة الصيفية الطويلة ، تلك الإجازة التي ينتظرها ملايين الطلاب والطالبات من أبنائنا وبناتنا ؛ ليستريحوا من عناء السهر والمذاكرة ، والذهاب يومياً إلى المدارس والجامعات والمعاهد .
نعم .. لقد بدأت الإجازة ، والله أعلم بما قضى الله فيها من الأقدار والأخبار .. الله أعلم كم فيها من رحمة تنتظر السعداء !! وكم فيها من بلية ومصيبة تنتظر الأشقياء !! نسأل الله العظيم بمنه وكرمه وهو أرحم الراحمين أن يجعل ما وهب لنا من زيادة العمر زيادة لنا في كل خير ، وأن يعصمنا فيها من كل بلاء وشر .
الوقت هو الحياة :اعلم أن الوقت الذي أنت فيه هو حياتك، إذا عمرته فإنما تعمر حياتك، وإذا قتلته فإنما تقتل نفسك .
ولأهمية الوقت ، فإن الله سبحانه وتعالى أقسم به في أوائل سور كثيرة .
{وَالْعَصْرِ إن الإنسان ...}
{وَالْفَجْرِ } ، {وَالضُّحَى} ، {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ، إلى غير ذلك من الآيات .
والله سبحانه يقول : ((فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ)).
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره : أي إذا فرغت من أمور الدنيا وأشغالها وقطعت علائقها فانصب إلى العبادة وقم إليها نشيطا فارغ البال وأخلص لربك النية والرغبة .
الوقت هو ثمرة العمر ، فهل ثمارنا طيبة أو خبيثة؟
يقول ابن القيم رحمه الله : ( السنة شجرة، والشهور فروعها، و الأيام أغصانها، والساعات أوراقها، والأنفاس ثمارها، فمن كانت أنفاسه في طاعة فثمرته طيبة، ومن كانت في معصية فثمرته حنظل ) .
قال الحسن البصري رحمه الله : أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشدّ منكم على دراهمكم ودنانيركم .
وعامر بن عبد قيس – أحد التابعين – قال له رجل مرة : كلّمني . فقال له : أمسك الشمس ! وما ذلك إلا ليشعره بقيمة الوقت .
فماذا عسانا أن نقول بعد هذا ، وفينا من يتفنّن في تضييع الأوقات بتوافه الأمور والأشياء ، بل وبما يُغضب الله .
أحوال الشباب في الإجازة :لقد بدأت الإجازة .. فيا ترى ماذا أعددننا لقضائها؟
من المؤسف أن نرى هذا الضياع الذي يعيشه الكثير من الشباب والفتيات في الإجازة .
بل إن كثيراً من المشاكل التي تحدث للشباب والفتيات تأتي في أوقات الإجازة؛ نظراً لوجود هذا الفائض الضخم الفراغ الذي قد يؤدي بالبعض إلى اتخاذ وسائل جديدة وربما سيئة لقضاء الوقت، إضافة لغياب الرقابة عليهم .
في حوارات سريعة مع بعض الطلاب في المرحلة المتوسطة بالمنطقة الشرقية ، حول قضاء الوقت في الإجازة ، كانت النتائج مدعاة للضحك وهي في ذات الوقت تنم عن مأساة يقع فيها أولادنا في الإجازة . ما هو أبرز شيء عملته في الإجازة؟ هذا يقول:
1. في السهر مع الاصدقاء الى الفجر .
2. الدوران على السياره أو السيكل
3. في النوم ولعب السوني .
4. مع أصحابي الأكبر مني سناً
5. الوناسة مع اصحابي وجلسات الغناء والرقص
وهكذا عند الفتيات .. ففي استبيان أجراه موقع (لها أون لاين) على مائة فتاة تراوحت أعمارهن بين 15 إلى 24 سنة في المراحل المتوسطة والثانوية والجامعيات حول وجود التخطيط لقضاء الإجازة تبين أن 60% من العينة ليس بذهنهن أي مخطط لقضاء الإجازة الصيفية بينما 40% لديهن مخطط يسعون إلى تنفيذه .
- وبسؤالهن عن كيفية قضاء الإجازة غلبت السلبيةُ على الإجابات.
50% من الإجابات قالت بأنه لا شيء محدد تنوي فعله أو تفكر فيه وهي تعيش أيام الإجازة يوماً بيوم .
30% قالت أنها ستسافر لتستمتع بالإجازة، ومنهن من قالت إنها ستقضي إجازتها في التسوق وأخرى في المناسبات والأفراح .
وبلغت نسبة من رغبن بالالتحاق بدورات علمية أو حاسب أو تعلم الطبخ أو مركز صيفي 10% من العينة فقط .
- أما بالنسبة للنوم في النهار والسهر في الليل أيام الإجازة .
أجابت 46% أنهن يسهرن الليل وينمن بالنهار .
46% قلن: إنهن ينمن بالليل ويجعلن النهار للاستمتاع والزيارات .
13% قلن: أحياناً نسهر الليل وأحياناً ننامه .
ولعل نتيجة هذا الاستبيان تشير بوضوح إلى ضياع ثلاثة أشهر على الأقل من كل سنة من عمر أبنائنا وبناتنا دون الاستفادة منها، هذا إن لم تتسبب هذه الأشهر في ظهور بعض العادات السلبية .
اسأل الشباب عن أسماء الفنانين والفنانات والممثلين والممثلات تجد علماً واسعاً بهذه القدوات السيئة وأخبارهم ونشاطاتهم ، وفي المقابل اسألهم عن المسائل الكبار المشهورة في التوحيد أو العبادات الواجبة تجد الجهل الذريع بهذه المسائل .
أخي الشاب .. الإجازة جزء من أعمارنا .. فلا ينبغي أن تكون عطلة من العمل ، ليس المسلم بالعاطل الباطل، بل هو عامل كادح حتى الموت ، {يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ}.
الإجازة يا أخي ليست مضيعة للأوقات ، وليست فرصة للمعاصي والمنكرات ، فما دمنا نأكلُ من رزق الله ، ونمشي على أرضه ، ونستظلُ بسمائه ، ونستنشقُ من هواءه ، فلا ينبغي لنا أن نعصيه طرفة عين .
مشاريع في الإجازة :أيها المبارك .. إذا أردت أن تستفيد من الإجازة ، وتكون فيها من الفائزين ، فلا بد من تحقق أمرين :
1) أن تستشعر قيمة الوقت، وأن له شأناً عند الله . وأن هذا الوقت هو رأس مالك؛ فإن ضيعته ضاعت حياتك ، وإن حفظته كنت أحد السابقين المفلحين .
2) لا بد من التخطيط والتنظيم والبعد عن الفوضى في استغلال الوقت .
من الصعب أن يترك الإنسان نفسه كريشة في مهب الريح، أينما تأخذه الرياح يمضي؛ لابد من تخطيط في استثمار الوقت واستغلاله .
وختاماً .. أسأل الله تعالى أن يبارك لنا في أوقاتنا ، وأن يجعل خير أعمارنا أواخرها ، وخير أعمالنا خواتمها ، وخير أيامنا يوم نلقاه .. وأن يصلح لنا النيات ، والأزواج والذريات ، وأن يجعلهم قرة أعين في الحياة وبعد الممات ، ويجعلنا للمتقين إماماً .. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
مقتطفات من محاضرة : الشباب والإجازة
سامي بن خالد الحمود
مقدمة :
الحمد لله مدبر الشهور والأعوام .. ومصرف الليالي والأيام .. والصلاة والسلام على سيد الأنام ، وعلى آله الكرام وأصحابه الأئمة الأعلام ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد .
كان الوالدان في ترقب وحذر، وتخوف وأمل .. ينتظران على أحر من الجمر ، ما تؤول إليه نتيجة الأبناء في الامتحانات ، وقد أُبرمت الوعود، وزفت البشائر، بالهدايا القيمة والرحلات الممتعة ، إذا كانت النتائج مرضية مشرفة.
وأعلنت النتائج ، وبدأت الإجازة الصيفية الطويلة ، تلك الإجازة التي ينتظرها ملايين الطلاب والطالبات من أبنائنا وبناتنا ؛ ليستريحوا من عناء السهر والمذاكرة ، والذهاب يومياً إلى المدارس والجامعات والمعاهد .
نعم .. لقد بدأت الإجازة ، والله أعلم بما قضى الله فيها من الأقدار والأخبار .. الله أعلم كم فيها من رحمة تنتظر السعداء !! وكم فيها من بلية ومصيبة تنتظر الأشقياء !! نسأل الله العظيم بمنه وكرمه وهو أرحم الراحمين أن يجعل ما وهب لنا من زيادة العمر زيادة لنا في كل خير ، وأن يعصمنا فيها من كل بلاء وشر .
الوقت هو الحياة :اعلم أن الوقت الذي أنت فيه هو حياتك، إذا عمرته فإنما تعمر حياتك، وإذا قتلته فإنما تقتل نفسك .
ولأهمية الوقت ، فإن الله سبحانه وتعالى أقسم به في أوائل سور كثيرة .
{وَالْعَصْرِ إن الإنسان ...}
{وَالْفَجْرِ } ، {وَالضُّحَى} ، {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ، إلى غير ذلك من الآيات .
والله سبحانه يقول : ((فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ)).
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره : أي إذا فرغت من أمور الدنيا وأشغالها وقطعت علائقها فانصب إلى العبادة وقم إليها نشيطا فارغ البال وأخلص لربك النية والرغبة .
الوقت هو ثمرة العمر ، فهل ثمارنا طيبة أو خبيثة؟
يقول ابن القيم رحمه الله : ( السنة شجرة، والشهور فروعها، و الأيام أغصانها، والساعات أوراقها، والأنفاس ثمارها، فمن كانت أنفاسه في طاعة فثمرته طيبة، ومن كانت في معصية فثمرته حنظل ) .
قال الحسن البصري رحمه الله : أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشدّ منكم على دراهمكم ودنانيركم .
وعامر بن عبد قيس – أحد التابعين – قال له رجل مرة : كلّمني . فقال له : أمسك الشمس ! وما ذلك إلا ليشعره بقيمة الوقت .
فماذا عسانا أن نقول بعد هذا ، وفينا من يتفنّن في تضييع الأوقات بتوافه الأمور والأشياء ، بل وبما يُغضب الله .
أحوال الشباب في الإجازة :لقد بدأت الإجازة .. فيا ترى ماذا أعددننا لقضائها؟
من المؤسف أن نرى هذا الضياع الذي يعيشه الكثير من الشباب والفتيات في الإجازة .
بل إن كثيراً من المشاكل التي تحدث للشباب والفتيات تأتي في أوقات الإجازة؛ نظراً لوجود هذا الفائض الضخم الفراغ الذي قد يؤدي بالبعض إلى اتخاذ وسائل جديدة وربما سيئة لقضاء الوقت، إضافة لغياب الرقابة عليهم .
في حوارات سريعة مع بعض الطلاب في المرحلة المتوسطة بالمنطقة الشرقية ، حول قضاء الوقت في الإجازة ، كانت النتائج مدعاة للضحك وهي في ذات الوقت تنم عن مأساة يقع فيها أولادنا في الإجازة . ما هو أبرز شيء عملته في الإجازة؟ هذا يقول:
1. في السهر مع الاصدقاء الى الفجر .
2. الدوران على السياره أو السيكل
3. في النوم ولعب السوني .
4. مع أصحابي الأكبر مني سناً
5. الوناسة مع اصحابي وجلسات الغناء والرقص
وهكذا عند الفتيات .. ففي استبيان أجراه موقع (لها أون لاين) على مائة فتاة تراوحت أعمارهن بين 15 إلى 24 سنة في المراحل المتوسطة والثانوية والجامعيات حول وجود التخطيط لقضاء الإجازة تبين أن 60% من العينة ليس بذهنهن أي مخطط لقضاء الإجازة الصيفية بينما 40% لديهن مخطط يسعون إلى تنفيذه .
- وبسؤالهن عن كيفية قضاء الإجازة غلبت السلبيةُ على الإجابات.
50% من الإجابات قالت بأنه لا شيء محدد تنوي فعله أو تفكر فيه وهي تعيش أيام الإجازة يوماً بيوم .
30% قالت أنها ستسافر لتستمتع بالإجازة، ومنهن من قالت إنها ستقضي إجازتها في التسوق وأخرى في المناسبات والأفراح .
وبلغت نسبة من رغبن بالالتحاق بدورات علمية أو حاسب أو تعلم الطبخ أو مركز صيفي 10% من العينة فقط .
- أما بالنسبة للنوم في النهار والسهر في الليل أيام الإجازة .
أجابت 46% أنهن يسهرن الليل وينمن بالنهار .
46% قلن: إنهن ينمن بالليل ويجعلن النهار للاستمتاع والزيارات .
13% قلن: أحياناً نسهر الليل وأحياناً ننامه .
ولعل نتيجة هذا الاستبيان تشير بوضوح إلى ضياع ثلاثة أشهر على الأقل من كل سنة من عمر أبنائنا وبناتنا دون الاستفادة منها، هذا إن لم تتسبب هذه الأشهر في ظهور بعض العادات السلبية .
اسأل الشباب عن أسماء الفنانين والفنانات والممثلين والممثلات تجد علماً واسعاً بهذه القدوات السيئة وأخبارهم ونشاطاتهم ، وفي المقابل اسألهم عن المسائل الكبار المشهورة في التوحيد أو العبادات الواجبة تجد الجهل الذريع بهذه المسائل .
أخي الشاب .. الإجازة جزء من أعمارنا .. فلا ينبغي أن تكون عطلة من العمل ، ليس المسلم بالعاطل الباطل، بل هو عامل كادح حتى الموت ، {يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ}.
الإجازة يا أخي ليست مضيعة للأوقات ، وليست فرصة للمعاصي والمنكرات ، فما دمنا نأكلُ من رزق الله ، ونمشي على أرضه ، ونستظلُ بسمائه ، ونستنشقُ من هواءه ، فلا ينبغي لنا أن نعصيه طرفة عين .
مشاريع في الإجازة :أيها المبارك .. إذا أردت أن تستفيد من الإجازة ، وتكون فيها من الفائزين ، فلا بد من تحقق أمرين :
1) أن تستشعر قيمة الوقت، وأن له شأناً عند الله . وأن هذا الوقت هو رأس مالك؛ فإن ضيعته ضاعت حياتك ، وإن حفظته كنت أحد السابقين المفلحين .
2) لا بد من التخطيط والتنظيم والبعد عن الفوضى في استغلال الوقت .
من الصعب أن يترك الإنسان نفسه كريشة في مهب الريح، أينما تأخذه الرياح يمضي؛ لابد من تخطيط في استثمار الوقت واستغلاله .
وختاماً .. أسأل الله تعالى أن يبارك لنا في أوقاتنا ، وأن يجعل خير أعمارنا أواخرها ، وخير أعمالنا خواتمها ، وخير أيامنا يوم نلقاه .. وأن يصلح لنا النيات ، والأزواج والذريات ، وأن يجعلهم قرة أعين في الحياة وبعد الممات ، ويجعلنا للمتقين إماماً .. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
مقتطفات من محاضرة : الشباب والإجازة
سامي بن خالد الحمود