ولدالدوحة
04-11-2009, 12:10 AM
من هم القبيــســات ؟
العديد من الأسئلة التي قد سئلت عنها في حين شعرت أن قبيلتي بالفعل غير معروفة
والقصور أكيد منا نحن أبناء القبيلة في عدم تعريفنا بالقبيلة وأصولنا وأود أن أذكرها بإيجاز شديد من نحن
و كيفية وصولنا لقطر التي أصبحنا بعد توالي الأجيال من أهلها
وسكن الانتماء لها في أنفسنا و بشكل جذري .
نبذة موجزة جداً
أثبت باحث إماراتي أن الشاعر الجاهلي عنترة بن شداد ينحدر من منطقة ليوا في دولة الإمارات العربية المتحدة, موضحا أن تلك المنطقة كانت موطن قبيلة عبس التي ينتمي إليها عنترة أحد أشهر شعراء العشق والفروسية في تاريخ الأدب العربي.
وقال الباحث حسين البادي في تحقيق ميداني أجراه نقلا عن عدد من كبار السن في منطقة ليوا الذين تناقلوا الأخبار من أجدادهم إن قبر عنترة العبسي الذي يتكون من حجارة متراكمة موجود في ليوا القريبة من أبوظبي التي كان يطلق عليها اسم الجواء.
وأفاد أحد سكان ليوا عن روايات تناقلتها الأجيال أنه توجد في ليوا بقايا حجارة موضوعة فوق بعضها البعض وهي موضع قبر عنترة بن شداد العبسي صاحب إحدى المعلقات السبع.
وقال البادي الذي أجرى دراسات حول أنساب القبائل في المنطقة إن عشيرة القبيسات الياسية, وهي إحدى القبائل العريقة في دولة الإمارات تنحدر أصولها من قبيلة عبس. وأضاف "لو عدنا إلى تسمية منطقة ليوا لوجدنا أنها محرفة من تسميتها القديمة وهي الجواء التي تحولت إلى اليواء, لأن أهل الإمارات يلفظون الجيم ياء.
وأوضح أن الجواء كانت موطن قبيلة عبس وذبيان حيث ذكرها عنترة في العديد من أبياته الشعرية التي منها قوله ذاكرا محبوبته عبلة:
"يادار عبلة بالجواء تكلمي وعمي صباحا دار عبلة واسلمي"
- كيفية وصول قبيلة القبيسات واستقرارها في دولة قطر:
أول محاولة لانسحاب قبيلة القبيسات الى العديد 1835- 1837:
وفي سنة 1835- حين راحت السلطات البريطانية تجمع التعويضات عن الخسائر الجسيمة التي سببتها أعمال القرصنة من جانب شيخ أبوظبي بدأ رعايا الشيخ خليفة يهربون في كل الاتجاهات كي يتفادوا دفع أنصبتهم حتى إنه أصبح من الضروري أن تطلب السلطات البريطانية من بقية الشيوخ عدم ايواء هؤلاء الهاربين من أبوظبي أو تقديم الحماية لهم.
وكان من المستحيل – أن تؤدي تلك الاجراءات الى منع هجرة فرع القبيسات من بني ياس الذين تركوا وراءهم ديونهم في أبوظبي دون سداد وانتقلوا في جماعة واحدة الى خور العديد في المنطقة الساحلية غير المأهولة بالسكان قريباً من قاعدة شبه جزيرة قطر على بعد حوالي 200 ميل من أبوظبي. ولقد بذل المقيم البريطاني بعض الجهد لعقد صلح بين القبيسات وشيخهم في أبوظبي ولاغرائهم بالرجوع للولاء له، لكنه فشل. وبعدها بقليل بدأ يتردد أن أولئك المستوطنين الجدد في العديد يشجعون عمليات القرصنة وخاصة مغامرات القرصان جاسم بن جابر الذي أدت غاراته إلى قيام البحرية البريطانية بعمل على ساحل قطر في سنة 1836 على نحو ما هو مذكور في تاريخ ذلك الإقليم. وكان المقر الرئيسي للقراصنة هو مرفح وهو مرسى على ساحل تاف في الظافرة كانوا يأتون اليه بأسلابهم ومن هناك يحملوّنها على ظهور الجمال لتنقل الى مختلف الاتجاهات، غير ان قاسماً كان يخرج في جميع عملياته من العديد، وكان شيخها يقدم اليه المعونات على قد ما يستطيع.
وأخيراً في مايو 1837 استطاع الشيخ خليفة الحصول على إذن من المقيم البريطاني للهجوم على مستوطنة العديد حيث دمرها تدميراً كاملا وقتل حوالي 50 رجلاً من أهلها، وسوى منازلها واستحكاماتها بالأرض وامتلأت الآبار بانقاض البيوت وجثث القتلى. ولجأ بعض القبيسات الى دبي وربما الى غيرها أيضاً، لكنهم حين عرفوا ان من عاد منهم الى ابوظبي عومل معاملة طيبة وردت اليه سفنه، وافقوا على قبول ما عرضه عليهم الشيخ خليفة وعادوا الى أبوظبي والى ولائهم لشيخها ، وكان من بينهم خادم بن نعمان زعيم الانفصاليين .
المحاولة الثانية لانسحاب قبيلة القبيسات الى العديد 1849:
وفي 1849 كان القبيسات ساخطين للخطوة التي يوليها الشيخ الجديد لفرع المحاريب من بني ياس ممن كانوا يلقون التشجيع أيضاً من شيوخ دبي والشارجة آملين ان يسارع أمير الوهابيين بتقديم العون لهم للاستقرار في العديد، فقاموا مرة ثانية بهجرة ديارهم والإقامة مؤقتاً في الدوحة بقطر، وقام شيخ أبوظبي باتخاذ الاجراءات الفورية لارغامهم على العودة في نوفمبر وديسمبر سنة 1849، فبعد ان سجن بعض القبيسات الذين كانوا ما يزالون في أبوظبي أرسل يستدعي بعض قادة المستوطنة في الدوحة، وحين رجعوا استقبلهم استقبالاً خادعاً، وفي الليلة التالية تم تجريد القوارب التي جاءوا بها من القلاع والمجاديف وكل ما يمكنها من الحركة، وحين وجد المبعوثون انفسهم عاجزين عن الهرب ارغموا على قبول الشروط التي فرضها عليهم الشيخ والتي كانت تشمل بالإضافة لعودتهم من الدوحة سداد جميع الديون المستحقة عليهم للدائنين من الأفراد ودفع غرامة خاصة للشيخ .
هجرة القبيسات الثالثة إلى العديد 1869- 1880 :
وليس ثمة شيء يميز طابع البدو من رعايا شيخ أبوظبي أكثر من استعدادهم لترك ديارهم وللاستقرار في أي مكان آخر. وقد اشرنا من قبل الى هجرة آل بو فلاسة في سنة 1833، وهجرة القبيسات المؤقتة في 1835 –1837 و 1849، والآن نشير الى محاولات القبيسات تحرير أنفسهم من سيطرة شيخ أبوظبي بانتقالهم للإقامة بعيداً عنه.
وفي 1869، ولأسباب لم تتأكد لنا وقد تكون أسباباً لا قيمة لها، هاجرت فرقة من القبيسات يقودها بطي بن خادم من أبوظبي واستقرت بعيداً في خور العديد .
وفي 1871 اشتدت شكاوي الشيخ زايد من التهديد الذي يواجهه رخاء مدينة أبوظبي من منافسة المستوطنة الجديدة في العديد ومن إن هذه الأخيرة قد أصبحت ملجأ ، فقام الرائد بيللي بإجراء أبحاث مستفيضة اشترك فيها هو بنفسه. تولى بعضها مساعده العقيد سميث حول ملكية خور العديد، وكانت النتيجة ان العديد نفسها – ولم يكن ثمة شيخ في قطر يستطيع الزعيم في ذلك الوقت بأنها تابعة له- كانت تقع داخل إقليم أبوظبي دون منازع، غير إن أهل العديد زعموا أنهم يكونون مستوطنة مستقلة عن أبوظبي، وأكدوا إن إقليمهم يمتد إلى منتصف الطريق من عديد إلى الوكرة من ناحية قطر ، ومن الناحية الأخرى حتى جزيرة ياس، وإنها تشمل جزيرة دلمه وغيرها من الجزر المجاورة التي كانت تعتبر فيما قبل تابعة لأبوظبي. بل وأكثر من ذلك فقد أشاروا الى رغبتهم في أن يظلوا تحت علم عمان المتصالحة، لكنهم لمحوا الى أنه في حالة عدم الاستجابة لمطالبهم تلك، فسيضعون أنفسهم تحت حماية الاتراك الذين كانوا قد وصلوا في ذلك الحين الى قطر. وطلب الرائد بيللي إمهاله حتى تصله تعليمات بصدد الموضوع وذلك بالنظر لإن شيخ أبوظبي بالاستناد الى معاهدة السلم الدائمة في سنة 1853 طلب تدخله كوسيط في الخلاف .
وكانت أوامر حكومة الهند التي وصلت في مايو 1872 تشير الى انه ليس من حق المقيم اتخاذ أي اجراء لان هجوماً بحرياً لم يحدث على شيخ أبوظبي كما تقضي نصوص الهدنة البحرية، وأنه لا يجب ان يتدخل إلا لو حدث بالفعل خرق لهذه الهدنة بين الطرفين المتنازعين. لكن عليه ان يبلغ فوراً ومباشرة عن أي عمل من جانب الأتراك لفرض سيطرتهم على خور العديد.
وظل الوضع كما هو دون تغير حتى سنة 1873 حين أشار تقرير للرائد روس الذي خلف الرائد بيللي في مقيمية الخليج الى أن شيخ أبوظبي تقدم يطلب إذناً للقيام بعمل بحري ضد المتمردين في العديد على أساس إن الحملة البرية أمر ليس عملياً بالنظر لعقبات وصعوبات طبيعية، وكان الرائد روس يميل الى الاعتقاد بأن رفض اعطاء الشيخ هذا التصريح قد يلقي به في أحضان الباب العالي، غير ان حكومة الهند اشارت في ردها بأن عليه ان يحاول قدر الامكان التملصّ من اعطاء الشيخ زايد اجابة واضحة على تساؤله، وان يبلغه من الناحية الأخرى ان حكومة الهند لا توافق على قيامه بهذه الحملة البحرية، بل وستعمل أيضاً على منعها .
وفي سنة 1874، وعقب أن كرر الشيخ طلبه بشأن الحملة البحرية تم ابلاغه بقرار الحظر من جانب حكومة الهند، وفي سنة 1875 ذكر أنه قد تلقى خطابات من الاتراك يأمرونه فيها بالكف عن التدخل في خور العديد، وفي هذا الوقت نفسه تردد ان مستوطنة العديد ترفع أياً من علمي عمان المتصالحة وتركيا .. حسب الظروف ومقتضيات الحال.
وفي 1876- 1877 قام جماعة من البدو فيما جاور العديد ببعض عمليات قرصنة وتم اجراء تحريات دقيقة عن مسلك أهل تلك المستوطنة. وقد ذكر ان بعض الاتراك قد قاموا مؤخراً بزيارة العديد، وان سكان هذه المستعمرة يدفعون للحكومة التركية جزية سنوية صغيرة تتراوح بين 40 و 50 دولاراً. أما بشأن اعمال القرصنة فقد تبين ان القائمين بها كانوا من آل مرة لكنهم كانوا يستخدمون المراسي والخلجان، بل وسفن العديد .. وهي أعمال لم يكن في وسع الشيخ أن يمنعها. ونتيجة اكتشاف هذه الحقيقة الأخيرة اتخذت القضية مساراً آخر، ففي مايو 1877 صدرت التعليمات من حكومة الهند للمقيم العام بأن يبذل كل جهوده لمنع التحالف أو الاتحاد بين أهل مستوطنة العديد وبقية قبيلة بني ياس، وفوضته في نفس الوقت لو فشلت جهوده تلك ان يعاون شيخ أبوظبي في اخضاعهم. وقد تم التصديق على هذه التعليمات مباشرة من جانب وزير الدولة لشئون الهند، واتخذ كابتن بايرود المقيم البريطاني العامل في الخليج وقتذاك. تدابير مباشرة لتنفيذها. غير ان جهوده كلها في الوصول الى تسوية قد باءت بالفشل. وتعقدت الأمور أكثر وأكثر نتيجة عملية قرصنة قامت بها سفن العديد على سفينة تابعة للوكرة في شهر ابريل. وأرغم كابتن بريدو على ان يطلب أولاً إطلاق سراح بعض الأفراد الأسرى في العديد. وفي ديسمبر 1877 عاد الرائد روس الى عمله مقيماً في الخليج وذكر في أول تقرير له ان جهوده للوصول الى تسوية قد فشلت وذلك بالنظر الى اعتماد شيخ العديد على تأييد من تركية .. وقد كرر اشارته الخطية مراراً لذلك التأييد طالباً استخدام السفن الحربية لتنفيذ هذه العمليات ، وعلى هذا وضعت السفينة "تيزر" تحت تصرفه. وحين وصلت السفينة الى العديد تبين ان أهل المستوطنة قد هجروها بعد أن هدموا منازلهم وغوروا آبار المياه في المنطقة، وأدى هذا الى مفاوضات بين السلطات البريطانية والحكومة التركية.
ووجد الهاربون من العديد ملجأهم في الدوحة بقطر حيث استقروا على ما يبدو حتى سنة 1879، لكنهم في يناير 1880 قبلوا العرض الذي عرضه عليهم الشيخ زايد للعودة الى أبوظبي، وبعدها بوقت قصير سار خليفة بن الشيخ زايد بنفسه كي يعود بهم الى ديارهم، وقد اضطروا الى الهرب سراً من الدوحة لان الشيخ جاسم شيخ آل ثاني هناك كان سيرغمهم على البقاء، لكنهم وصلوا أبوظبي سالمين، واستأنفوا ولاءهم لشيخها، وتسلموا أشخار النخيل التي كانت لهم وغيرها من أملاكهم.
العديد من الأسئلة التي قد سئلت عنها في حين شعرت أن قبيلتي بالفعل غير معروفة
والقصور أكيد منا نحن أبناء القبيلة في عدم تعريفنا بالقبيلة وأصولنا وأود أن أذكرها بإيجاز شديد من نحن
و كيفية وصولنا لقطر التي أصبحنا بعد توالي الأجيال من أهلها
وسكن الانتماء لها في أنفسنا و بشكل جذري .
نبذة موجزة جداً
أثبت باحث إماراتي أن الشاعر الجاهلي عنترة بن شداد ينحدر من منطقة ليوا في دولة الإمارات العربية المتحدة, موضحا أن تلك المنطقة كانت موطن قبيلة عبس التي ينتمي إليها عنترة أحد أشهر شعراء العشق والفروسية في تاريخ الأدب العربي.
وقال الباحث حسين البادي في تحقيق ميداني أجراه نقلا عن عدد من كبار السن في منطقة ليوا الذين تناقلوا الأخبار من أجدادهم إن قبر عنترة العبسي الذي يتكون من حجارة متراكمة موجود في ليوا القريبة من أبوظبي التي كان يطلق عليها اسم الجواء.
وأفاد أحد سكان ليوا عن روايات تناقلتها الأجيال أنه توجد في ليوا بقايا حجارة موضوعة فوق بعضها البعض وهي موضع قبر عنترة بن شداد العبسي صاحب إحدى المعلقات السبع.
وقال البادي الذي أجرى دراسات حول أنساب القبائل في المنطقة إن عشيرة القبيسات الياسية, وهي إحدى القبائل العريقة في دولة الإمارات تنحدر أصولها من قبيلة عبس. وأضاف "لو عدنا إلى تسمية منطقة ليوا لوجدنا أنها محرفة من تسميتها القديمة وهي الجواء التي تحولت إلى اليواء, لأن أهل الإمارات يلفظون الجيم ياء.
وأوضح أن الجواء كانت موطن قبيلة عبس وذبيان حيث ذكرها عنترة في العديد من أبياته الشعرية التي منها قوله ذاكرا محبوبته عبلة:
"يادار عبلة بالجواء تكلمي وعمي صباحا دار عبلة واسلمي"
- كيفية وصول قبيلة القبيسات واستقرارها في دولة قطر:
أول محاولة لانسحاب قبيلة القبيسات الى العديد 1835- 1837:
وفي سنة 1835- حين راحت السلطات البريطانية تجمع التعويضات عن الخسائر الجسيمة التي سببتها أعمال القرصنة من جانب شيخ أبوظبي بدأ رعايا الشيخ خليفة يهربون في كل الاتجاهات كي يتفادوا دفع أنصبتهم حتى إنه أصبح من الضروري أن تطلب السلطات البريطانية من بقية الشيوخ عدم ايواء هؤلاء الهاربين من أبوظبي أو تقديم الحماية لهم.
وكان من المستحيل – أن تؤدي تلك الاجراءات الى منع هجرة فرع القبيسات من بني ياس الذين تركوا وراءهم ديونهم في أبوظبي دون سداد وانتقلوا في جماعة واحدة الى خور العديد في المنطقة الساحلية غير المأهولة بالسكان قريباً من قاعدة شبه جزيرة قطر على بعد حوالي 200 ميل من أبوظبي. ولقد بذل المقيم البريطاني بعض الجهد لعقد صلح بين القبيسات وشيخهم في أبوظبي ولاغرائهم بالرجوع للولاء له، لكنه فشل. وبعدها بقليل بدأ يتردد أن أولئك المستوطنين الجدد في العديد يشجعون عمليات القرصنة وخاصة مغامرات القرصان جاسم بن جابر الذي أدت غاراته إلى قيام البحرية البريطانية بعمل على ساحل قطر في سنة 1836 على نحو ما هو مذكور في تاريخ ذلك الإقليم. وكان المقر الرئيسي للقراصنة هو مرفح وهو مرسى على ساحل تاف في الظافرة كانوا يأتون اليه بأسلابهم ومن هناك يحملوّنها على ظهور الجمال لتنقل الى مختلف الاتجاهات، غير ان قاسماً كان يخرج في جميع عملياته من العديد، وكان شيخها يقدم اليه المعونات على قد ما يستطيع.
وأخيراً في مايو 1837 استطاع الشيخ خليفة الحصول على إذن من المقيم البريطاني للهجوم على مستوطنة العديد حيث دمرها تدميراً كاملا وقتل حوالي 50 رجلاً من أهلها، وسوى منازلها واستحكاماتها بالأرض وامتلأت الآبار بانقاض البيوت وجثث القتلى. ولجأ بعض القبيسات الى دبي وربما الى غيرها أيضاً، لكنهم حين عرفوا ان من عاد منهم الى ابوظبي عومل معاملة طيبة وردت اليه سفنه، وافقوا على قبول ما عرضه عليهم الشيخ خليفة وعادوا الى أبوظبي والى ولائهم لشيخها ، وكان من بينهم خادم بن نعمان زعيم الانفصاليين .
المحاولة الثانية لانسحاب قبيلة القبيسات الى العديد 1849:
وفي 1849 كان القبيسات ساخطين للخطوة التي يوليها الشيخ الجديد لفرع المحاريب من بني ياس ممن كانوا يلقون التشجيع أيضاً من شيوخ دبي والشارجة آملين ان يسارع أمير الوهابيين بتقديم العون لهم للاستقرار في العديد، فقاموا مرة ثانية بهجرة ديارهم والإقامة مؤقتاً في الدوحة بقطر، وقام شيخ أبوظبي باتخاذ الاجراءات الفورية لارغامهم على العودة في نوفمبر وديسمبر سنة 1849، فبعد ان سجن بعض القبيسات الذين كانوا ما يزالون في أبوظبي أرسل يستدعي بعض قادة المستوطنة في الدوحة، وحين رجعوا استقبلهم استقبالاً خادعاً، وفي الليلة التالية تم تجريد القوارب التي جاءوا بها من القلاع والمجاديف وكل ما يمكنها من الحركة، وحين وجد المبعوثون انفسهم عاجزين عن الهرب ارغموا على قبول الشروط التي فرضها عليهم الشيخ والتي كانت تشمل بالإضافة لعودتهم من الدوحة سداد جميع الديون المستحقة عليهم للدائنين من الأفراد ودفع غرامة خاصة للشيخ .
هجرة القبيسات الثالثة إلى العديد 1869- 1880 :
وليس ثمة شيء يميز طابع البدو من رعايا شيخ أبوظبي أكثر من استعدادهم لترك ديارهم وللاستقرار في أي مكان آخر. وقد اشرنا من قبل الى هجرة آل بو فلاسة في سنة 1833، وهجرة القبيسات المؤقتة في 1835 –1837 و 1849، والآن نشير الى محاولات القبيسات تحرير أنفسهم من سيطرة شيخ أبوظبي بانتقالهم للإقامة بعيداً عنه.
وفي 1869، ولأسباب لم تتأكد لنا وقد تكون أسباباً لا قيمة لها، هاجرت فرقة من القبيسات يقودها بطي بن خادم من أبوظبي واستقرت بعيداً في خور العديد .
وفي 1871 اشتدت شكاوي الشيخ زايد من التهديد الذي يواجهه رخاء مدينة أبوظبي من منافسة المستوطنة الجديدة في العديد ومن إن هذه الأخيرة قد أصبحت ملجأ ، فقام الرائد بيللي بإجراء أبحاث مستفيضة اشترك فيها هو بنفسه. تولى بعضها مساعده العقيد سميث حول ملكية خور العديد، وكانت النتيجة ان العديد نفسها – ولم يكن ثمة شيخ في قطر يستطيع الزعيم في ذلك الوقت بأنها تابعة له- كانت تقع داخل إقليم أبوظبي دون منازع، غير إن أهل العديد زعموا أنهم يكونون مستوطنة مستقلة عن أبوظبي، وأكدوا إن إقليمهم يمتد إلى منتصف الطريق من عديد إلى الوكرة من ناحية قطر ، ومن الناحية الأخرى حتى جزيرة ياس، وإنها تشمل جزيرة دلمه وغيرها من الجزر المجاورة التي كانت تعتبر فيما قبل تابعة لأبوظبي. بل وأكثر من ذلك فقد أشاروا الى رغبتهم في أن يظلوا تحت علم عمان المتصالحة، لكنهم لمحوا الى أنه في حالة عدم الاستجابة لمطالبهم تلك، فسيضعون أنفسهم تحت حماية الاتراك الذين كانوا قد وصلوا في ذلك الحين الى قطر. وطلب الرائد بيللي إمهاله حتى تصله تعليمات بصدد الموضوع وذلك بالنظر لإن شيخ أبوظبي بالاستناد الى معاهدة السلم الدائمة في سنة 1853 طلب تدخله كوسيط في الخلاف .
وكانت أوامر حكومة الهند التي وصلت في مايو 1872 تشير الى انه ليس من حق المقيم اتخاذ أي اجراء لان هجوماً بحرياً لم يحدث على شيخ أبوظبي كما تقضي نصوص الهدنة البحرية، وأنه لا يجب ان يتدخل إلا لو حدث بالفعل خرق لهذه الهدنة بين الطرفين المتنازعين. لكن عليه ان يبلغ فوراً ومباشرة عن أي عمل من جانب الأتراك لفرض سيطرتهم على خور العديد.
وظل الوضع كما هو دون تغير حتى سنة 1873 حين أشار تقرير للرائد روس الذي خلف الرائد بيللي في مقيمية الخليج الى أن شيخ أبوظبي تقدم يطلب إذناً للقيام بعمل بحري ضد المتمردين في العديد على أساس إن الحملة البرية أمر ليس عملياً بالنظر لعقبات وصعوبات طبيعية، وكان الرائد روس يميل الى الاعتقاد بأن رفض اعطاء الشيخ هذا التصريح قد يلقي به في أحضان الباب العالي، غير ان حكومة الهند اشارت في ردها بأن عليه ان يحاول قدر الامكان التملصّ من اعطاء الشيخ زايد اجابة واضحة على تساؤله، وان يبلغه من الناحية الأخرى ان حكومة الهند لا توافق على قيامه بهذه الحملة البحرية، بل وستعمل أيضاً على منعها .
وفي سنة 1874، وعقب أن كرر الشيخ طلبه بشأن الحملة البحرية تم ابلاغه بقرار الحظر من جانب حكومة الهند، وفي سنة 1875 ذكر أنه قد تلقى خطابات من الاتراك يأمرونه فيها بالكف عن التدخل في خور العديد، وفي هذا الوقت نفسه تردد ان مستوطنة العديد ترفع أياً من علمي عمان المتصالحة وتركيا .. حسب الظروف ومقتضيات الحال.
وفي 1876- 1877 قام جماعة من البدو فيما جاور العديد ببعض عمليات قرصنة وتم اجراء تحريات دقيقة عن مسلك أهل تلك المستوطنة. وقد ذكر ان بعض الاتراك قد قاموا مؤخراً بزيارة العديد، وان سكان هذه المستعمرة يدفعون للحكومة التركية جزية سنوية صغيرة تتراوح بين 40 و 50 دولاراً. أما بشأن اعمال القرصنة فقد تبين ان القائمين بها كانوا من آل مرة لكنهم كانوا يستخدمون المراسي والخلجان، بل وسفن العديد .. وهي أعمال لم يكن في وسع الشيخ أن يمنعها. ونتيجة اكتشاف هذه الحقيقة الأخيرة اتخذت القضية مساراً آخر، ففي مايو 1877 صدرت التعليمات من حكومة الهند للمقيم العام بأن يبذل كل جهوده لمنع التحالف أو الاتحاد بين أهل مستوطنة العديد وبقية قبيلة بني ياس، وفوضته في نفس الوقت لو فشلت جهوده تلك ان يعاون شيخ أبوظبي في اخضاعهم. وقد تم التصديق على هذه التعليمات مباشرة من جانب وزير الدولة لشئون الهند، واتخذ كابتن بايرود المقيم البريطاني العامل في الخليج وقتذاك. تدابير مباشرة لتنفيذها. غير ان جهوده كلها في الوصول الى تسوية قد باءت بالفشل. وتعقدت الأمور أكثر وأكثر نتيجة عملية قرصنة قامت بها سفن العديد على سفينة تابعة للوكرة في شهر ابريل. وأرغم كابتن بريدو على ان يطلب أولاً إطلاق سراح بعض الأفراد الأسرى في العديد. وفي ديسمبر 1877 عاد الرائد روس الى عمله مقيماً في الخليج وذكر في أول تقرير له ان جهوده للوصول الى تسوية قد فشلت وذلك بالنظر الى اعتماد شيخ العديد على تأييد من تركية .. وقد كرر اشارته الخطية مراراً لذلك التأييد طالباً استخدام السفن الحربية لتنفيذ هذه العمليات ، وعلى هذا وضعت السفينة "تيزر" تحت تصرفه. وحين وصلت السفينة الى العديد تبين ان أهل المستوطنة قد هجروها بعد أن هدموا منازلهم وغوروا آبار المياه في المنطقة، وأدى هذا الى مفاوضات بين السلطات البريطانية والحكومة التركية.
ووجد الهاربون من العديد ملجأهم في الدوحة بقطر حيث استقروا على ما يبدو حتى سنة 1879، لكنهم في يناير 1880 قبلوا العرض الذي عرضه عليهم الشيخ زايد للعودة الى أبوظبي، وبعدها بوقت قصير سار خليفة بن الشيخ زايد بنفسه كي يعود بهم الى ديارهم، وقد اضطروا الى الهرب سراً من الدوحة لان الشيخ جاسم شيخ آل ثاني هناك كان سيرغمهم على البقاء، لكنهم وصلوا أبوظبي سالمين، واستأنفوا ولاءهم لشيخها، وتسلموا أشخار النخيل التي كانت لهم وغيرها من أملاكهم.